البرلمان يطالب والحشد يهدد والاميركان يرفضون سحب نحو 11 الف عسكري من العراق

طالبت قوى سياسية حكومة العبادي بإخراج سريع للقوات الأميركية من العراق. مؤكدة إن أي قوات أميركية ستبقى في البلاد ستكون مصدراً للاضطرابات.

وأضاف المتحدث باسم منظمة بدر كريم النوري انه “يجب أن يكون التنسيق بين الحكومتين العراقية والأميركية من أجل الانسحاب الكامل لا من أجل البقاء، لأن البقاء من شأنه أن يعرض البلاد للانقسام الداخلي وأن يشكل نقطة جذب للإرهاب”. وإضافة لذلك، فقد تحرك نواب شيعة مؤخرًا لجمع توقيعات تطالب رئيس الوزراء بتحديد موعد أو جدول لسحب القوات الأميركية، معتبرين بقاءها في العراق لم يعد له أي داعٍ بعد اليوم.

وأقر مجلس النواب العراقي، الخميس، (1 اذار) دعوة للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة حيدر العبادي لوضع جدول زمني لمغادرة القوات الأجنبية للعراق، في إشارة إلى التحالف الدولي الذي قام منذ عام 2014 بدعم القوات العراقية في حربها لاخراج تنظيم داعش من المدن العراقية التي احتلها في شمال وغرب البلاد حتى تم طرده منها أواخر العام الماضي.

وجاء قرار مجلس النواب وسط حملة ضد هذه القوات فقد هددت كتائب “حزب الله” العراقية أحد أبرز فصائل الحشد الشعبي بمواجهة مفتوحة مع القوات الأميركية في العراق، مؤكدة أن “القوات الأميركية لا حاجة لها وعليهم المغادرة سواء كانوا مدربين أو مستشارين”. ولهذه المليشيا صلات قوية بالحرس الثوري الإيراني وكانت هددت بمهاجمة القوات الأميركية عدة مرات من قبل ووصفت وجودها في العراق بأنه احتلال.

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، اسكندر وتوت، حذر من ان “بقاء القوات الاجنبية بالعراق امر مرفوض في اي حال من الاحوال، ولا نستبعد ان تقوم الفصائل العراقية المسلحة برفع السلاح بوجه هذه القوات في حالة اصرارها على عدم مغادرة البلاد”.

وقال بتصريح صحفي ان “التصريحات التي يطلقها الامريكيين بشأن بقاء القوات الامريكية مدة طويلة في العراق اثارت الشكوك لدى الاوساط السياسية العراقية وبالتالي قرروا تحديد مددة زمنية لانسحب كل الاقوات الاجنبية من العراق من خلال قرار يلتزم به رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي”.

الا انه بين ان “قوات التحالف الدولي مارست دورا ايجابيا في العراق لكنها وقعت في بعض الاخطاء من خلال الضربات الجوية الخاطئة بحق الحشد الشعبي والجيش العراقي، كما انننا لا نقبل ان تستغل امريكا وجودها في العراق لاغراض سياسية، او استخدام البلد كجسر للاعتداء على اي دولة من خلال وجود هذه القوات”.

مسؤولون أميركيون، أكدوا في اكثر من مرة على بقاء قواتهم في سوريا والعراق إلى “أجل غير مسمى” لمنع سيناريو محاربتهم على الأراضي الأميركية، وذلك عقب التصريحات الأخيرة بأن هزيمة داعش لا تعني نهايته وأن بعضا من عناصره الهاربين من العراق وسوريا يقدرون على تهديد المصالح الأميركية في المنطقة.

وذكرت مصادر إخبارية أميركية إن الرئيس دونالد ترمب، أبلغ قادة الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأنه لا يحتاج إلى تفويض لبقاء القوات الأميركية في مناطق بالشرق الأوسط، حيث أفاد مسؤولون في البيت الأبيض، بان “الخطر المستمر من داعش يقدم لنا تفسيراً قانونياً لإبقاء قواتنا في سوريا والعراق إلى أجل غير مسمى”.

وأوضح نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية، ديفيد تراخنبيرغ، في خطاب أرسله إلى الكونغرس بعد تساؤلات عن موعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا والعراق، حيث أكد قائلا “مثلما في الماضي، سحبنا قواتنا قبل الوقت المطلوب، وتعقدت المشاكل ينتظر داعش أن نكرر ذلك، ويخطط لإعادة سيطرته على المناطق التي كان سيطر عليها، أو على بعض منها”.

فيما كتبت مساعدة وزير الخارجية للشؤون التشريعية، ماري ووترز، في خطاب آخر إلى قادة في الكونغرس، “لا نبحث عن حجة لقتال حكومة سوريا، أو القوات التي تدعمها إيران في سوريا، لكننا، في الوقت نفسه، لن نتردد في استخدام القوة الضرورية، والمناسبة، لحماية قواتنا هناك، وقوات التحالف، والقوات الشريكة التي تعمل معنا لهزيمة داعش ولتقليل نفوذ تنظيم القاعدة”.

من جانبه أشار أستاذ القانون في جامعة “هارفارد” جاك غولدسميث، إلى ان “إصرار الرئيس ترمب، وكبار المسؤولين في إدارته، على وجود حجة قانونية لإبقاء القوات الأميركية في العراق وسوريا ليس إلا وضع حجة ضعيفة فوق حجة ضعيفة”.

ويوجد حوالي 11800 عسكري أميركي في العراق، إضافة إلى المئات من القوات الأجنبية الأخرى منها البريطانية، والألمانية، والإيطالية، والفرنسية، والكندية، والأسترالية يتوزعون على 11 قاعدة ومعسكر من بينها 6 معسكرات أميركية، وسط وشمال وغرب العراق.

وكان العبادي اكد في السادس من الشهر الحالي وجود خطط عراقية أميركية مشتركة لتخفيض عدد القوات الدولية في العراق لانه ما زال يحتاج إلى غطائها الجوي القوي لمواجهة تحركات داعش عبر الحدود السورية والاراضي الصحراوية الشاسعة.

وقال العبادي في مؤتمر صحافي ردًا على سؤال عن تخفيض القوات الأميركية الموجودة في العراق ازاء تهديدات جماعات مسلحة موالية لإيران بمواجهتها عسكريا.. قال إن العراق هو الذي طلب رسميًا من الولايات المتحدة دعمه على مواجهة تنظيم داعش لدى سيطرته منتصف عام 2014 على اراضٍ عراقية ثم توسع الوجود العسكري الدولي بعد ذلك إلى اقل من عشرة الاف عسكري.

وكشف عن مشروع عراقي بالاتفاق مع التحالف الدولي لتخفيض قواته التي تشكل القوات الأميركية عمودها الفقري تدريجيًا نظرًا لوجود خطر حقيقي مازال قائمًا من وجود تنظيم داعش في سوريا يمكن ان تنتقل عناصره منها إلى العراق خاصة وان التنظيم يدرب حاليا انتحاريين لارسالهم إلى دول المنطقة.. مؤكدًا أن بلاده ازاء ذلك هي بحاجة الان إلى غطاء جوي هائل لمراقبة الحدود مع سوريا والاراضي الصحراوية الواسعة إضافة إلى وجود خلايا ارهابية مازالت تحاول استهداف المدنيين لذلك فإن تخفيض الوجود العسكري الأميركي سيكون تدريجيا.

وأشار العبادي إلى أنّ مكافحة الارهاب ليس حاجة عراقية فحسب، وانما حاجة دولية ايضا لانه يهدد جميع الدول والتي هي بحاجة إلى مواجهته والتخلص منه.

مقالات ذات صله