الانفتاح الأمني مع السعودية يثير توجساً في الأوساط العراقية وأطراف تطالب بفتح سجلاتها في دعم الإرهاب

بغداد- سهير الربيعي
يأتي التوقيت السعودي في التعاون مع العراق بملف الحدود، ليثير الكثير من علامات الاستفهام، فهي لم تتخذ الخطوة في ذروة قوة داعش واتخذتها بعد انكساره في العراق”. كما أن “الملفات المعلنة كالحدود والتعاون الاستخباري والأمني، كلها غطاء لمشروع جديد مفاده حضور عربي في العراق من تلك الدول. وهذه الخطوة بالتأكيد بضوء أخضر أميركي”.

وبحسب مصادر فان “زيارات رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الداخلية قاسم الأعرجي إلى السعودية أخيراً عكست حرص بغداد على الاقتراب من الرؤية السعودية، سواء في مجال تنسيق الجهود لمكافحة إرهاب داعش أو إيجاد سلام عادل وشامل في المنطقة، إلى جانب تعزيز العلاقات مع الرياض في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية في إطارها المتجدد الذي لن ينحصر فقط بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني”

لكن قيادي في التحالف الوطني كشف، عن “زيارات مرتقبة لمسؤولين آخرين من الدول الثلاث ومبادلة العراق لهم بالمثل”. وقال إن “هناك توجساً عاماً في الأوساط السياسية العراقية من هذا الانفتاح المفاجئ على العراق، ليس عدم ترحيب بل خوفاً من أن يفتح باب صراعات جديدة بين إيران وهذه الدول في العراق”. وأشار إلى أن “السعودية سترفع مستوى تمثيلها في العراق خلال الأيام المقبلة”، مضيفاً أن “هذه الدول عرضت على العراق تسهيلات وخدمات ومبادرات كثيرة ولم نطلب منها شيئاً”. وبيّن أنه “تحدث مع مسؤول سعودي يرافق الوفد العسكري قال له إن سبب القطيعة كان (رئيس الوزراء السابق نوري المالكي)، والعبادي اليوم يمثل العراق”.

وابدى ائتلاف “دولة القانون” تأييده بحذر للتقارب العراقي السعودي في مجمل المجالات لا سيما الشأن الامني وكيفية حماية البلدين من خطر الارهاب.

وقال رئيس كتلة “مستقلون” البرلمانية ،صادق اللبان، في تصريح لـ«الجورنال»، إن العراق “مع التقارب والتعاون الامني بينه وبين اي دولة تحاول ان تحارب الارهاب، وليست هناك خشية في هذا التعاون طالما الطرف العراقي همه وطني وانطلاقته وطنية ويحترم سيادة جميع دول الجوار”.

وأضاف اللبان، أن “المكون السني مكون اصيل وله وجود كبير يضاف الى المكونات العراقية ويكمل الصورة الناصعة في العراق وهذه الخصوصية هي التي جملت صورة العراق في المنطقة كما ان التعدد في التلون إن كان طائفيا او قوميا ويعطي رسالة الى الجميع بان الشعب العراق رمز لوحدة المكونات في المنطقة”.

وأوضح عضو ائتلاف دولة القانون أن “لكل مرحلة خصوصيتها التاريخية وقد تكون متطلبات المرحلة الراهنة أن يتجه السياسيون نحو سد الثغرات وتغيير وجهات نظرهم حسب متطلبات المرحلة، ولا يعدّ تشظياً بقدر ما يكون نمواً وترصيناً في تبني الافكار”.
وعلى المنوال نفسه أكد مقرر البرلمان السابق ، محمد الخالدي، في تصريح لـ«الجورنال»، أن “تعاون الدول في المنطقة وخاصة في الجانب الامني والقضاء على الارهاب، في وقت يعد العراق هو جزء من المنظومة العربية وهي مؤسسة الجامعة العربية، لذلك كان العراق مبتعداً ولكنه اقترب بصورة تدريجية الى الجناح العربي”.

واضاف الخالدي، ان ” الوضع الايراني الذي كان مسيطراً ومهيمناً على العراق اصطدم بتوصيات الولايات المتحدة الاميركية الخاصة بجعل العراق جزءاً من المحور العربي في محاربة داعش والتطرف الطائفي والقضاء بصورة نهائية على الارهاب والبدء بصفحة جديدة من الاعمار والبناء”.

وأوضح أن “العراق يحوي مكونات عديدة ، فالمكون الشيعي في العراق هو مكون عروبي” ، مبيناً “لو رجعنا الى التاريخ لوجدنا ان جميع الثورات التي تحاول النهوض بالعراق منبعها الفرات الاوسط “.
واردف بالقول ان “موقف الخليج من مكون واحد هو خطأ استراتيجي ينعكس عليها فالاخطاء السابقة هي الوقوف مع مكون دون اخر، ولذلك حدث الانقسام الطائفي والذي تجلى في مجمل دول المنطقة”.

ويتفق معه المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، واثق الهاشمي، الذي علل اسباب المخاوف العراقية من السعودية وبقية دول الجوار العراقي طوال مدة مقاتلة داعش.
وقال الهاشمي لـ«الجورنال»،ان “ملف الامن هو الملف الذي بواسطته يتمكن العراق من ان يجسر ويطور علاقاته مع الدول الاقليمية والعالم”.

واضاف، أنه “طوال مدة الحرب على داعش هناك مخاوف من المملكة السعودية وتركيا والاردن من ان مقاتليها الموجودين في التنظيم سيعودون الى بلدانهم ومن ثم سيتسببون في مشاكل كبيرة او ما تسمى بغزوات مضادة، لذلك فإن السعودية اوقفت الحملة ضد العراق”.
واشار الى ان “لزيارة وزير الخارجية السعودي خالد الجبير الى بغداد وتوقيعه اتفاقية امنية جاءت خير ترجمة لطبيعة المرحلة المقبلة، بالاضافة الى زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى الكويت وايران والسعودية، فكان في صدارة الملفات التي تم بحثها، الملف الامني، وكذلك زيارة وزير الداخلية قاسم الاعرجي الذي وقع بدوره على ثلاث اتفاقيات مع السعودية وهي اتفاقيات ضبط الحدود وتبادل المعلومات الاستخبارية بين البلدين بالاضافة الى توفير الامن بين الطرفين”.

واوضح أن “العراق سيقوم بتفعيل الملف الامني مع بقية دول الجوار لانه ملف حاسم في المرحلة المقبلة وعن طريقه ستفتح ابواب اخرى منها زيارة وزير الزراعة العراقي الى السعودية وتوقيعه اتفاقيات لتطوير الجانب القطاع الزراعي عن طريق رفد العراق بالخبرات واحدث التقنيات والالات الزراعية، بالاضافة الى زيارة رئيسي الاركان السعودي والاردني الى العراق، ايضا تدخل في هذا الاطار”.

ويضيف الهاشمي أن ” السياسية لا يوجد فيها اعداء بقدر وجود مصالح تسيطر على الوضع فكثير من الدول تشد مع الدول المحيطة بها عن طريق عدة خطوات لكن اذا نظمت العلاقات تنتهي هذه التوترات، فالسعودية من مصلحتها ان تتعامل مع عراق موحد وليس مجزء، والحال نفسها بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي”.
وبين ، أن “العراق اوصل رسالة الى جميع الدول التي تتعاون معه مفادها انه اصبح دولة موحدة ودولة مؤسسات، لديه مكونات ومذاهب مختلفة ، ومن مصلحة دول العالم ومنها السعودية وايران ن تتعامل مع العراق وفق نظرية بعيدة عن الطائفية، بالاضافة الى الضاغط الاميركي الكبير بعودة العراق الى الحضن العربي”.

ويعد التقارب بين العراق والسعودية أنه جاء من منظور أمني، فالمملكة من خلاله تنظر الى كل ظواهر الإرهاب، ومن مصلحة كل الدول والحكومات التعاون والوقوف معا ضد هذه الظاهرة الخطرة والمدمرة لكل أسس التعايش والاستقرار في كل دول المنطقة.
ومن المؤكد أن ظاهرة الإرهاب بكل مستوياته، من أخطر الظواهر التي تهدد الأمن والاستقرار السياسي في كل الدول والبلدان. وأن التعاون وتنسيق الجهود في محاربة الإرهاب هو أسلم لكلا الدولتين، وأسلم أمنيا وسياسيا لعموم المنطقة.
و قررت السعودية تشكيل لجنة وزارية وأخرى أمنية للتبادل الاستخباري والتعاون الأمني في مجال الحرب على “داعش” وتأمين ملف الحدود بين البلدين التي يبلغ طولها نحو 800 كيلومتر، وتسهيل تأشيرات العراقيين الراغبين بزيارة المملكة وفتح معبر عرعر الحدودي بين البلدين خلال أقلّ من شهر.

بدورها حذرت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، مما عدّته خفايا الاجتماع الثلاثي بين قادة أركان السعودية وأميركا والعراق، مستغربة من أن من يدعم الإرهاب يحاول اليوم إيجاد خطط لمحاربته.
وقال عضو اللجنة حسن سالم ان “ظاهر الاجتماع بين قادة أركان السعودية وأميركا والعراق، هو محاربة الإرهاب وإيجاد خطط للقضاء عليه، لكن الغريب ان من يدعم الإرهاب سواء من قبل أميركا أو السعودية يدعون اليوم الى محاربته وهم أساس انتشاره في المنطقة والعالم”.وبين ان “هذا الاجتماع فيه خفايا، وخصوصا ان أميركا تريد السيطرة على الحدود العراقية، حتى مع الجانب السعودي، مشيرا الى ان من محاور الاجتماع تأمين الحدود المشتركة”.

رئيس لجنة الامن والدفاع حاكم الزاملي في حديث صحفي اكد عقب انتهاء اجتماع الوفد العسكري السعودي مع نظيره العراقي، أن “زيارة رئيس الأركان الأردني وزيارة رئيس الأركان السعودي، تناولتا ملف ضبط الحدود ومنع انتقال إرهابيين من السعودية والأردن إلى العراق وتشكيل لجنة تنسيق وتعاون أمني واستخباري عالية”. وأضاف أن “التعاون مع الرياض سيكون مثل التعاون مع إيران وأي دولة أخرى مجاورة للعراق وهي صفحة جديدة”.

مقالات ذات صله