الانتخابات الرئاسية في إيران.. المرشحون الستة وتباين كبير في برامجهم

بغداد – متابعة

الرئيس الحالي حسن روحاني البالغ من العمر 68 عاما رجل دين هادئ الطبع، ولد وهو يحمل اسم حسن فريدون، ولكنه غيره الى روحاني في بدء سيرته المهنية. وروحاني معروف بفطنته وقدراته الخطابية، وهو حائز على شهدة دكتوراه بالقانون من جامعة كاليدونيان في مدينة غلاسكو الاسكتلندية.

وصل روحاني الى سدة الحكم في عام 2013 بعد ان وعد ناخبيه بالاصلاح والتغيير. وكان انجازه الأكبر منذ توليه المنصب التوصل الى اتفاق مع القوى الدولية في عام 2015 انهى المواجهة معها بشأن برنامج ايران النووي.

فبالرغم من ان الاتفاق النووي اتاح للشركات الاجنبية العودة للتعامل مع ايران وساهم في تحقيق طهران – حسب صندوق النقد الدولي – معدل نمو كبير بلغ 6,6 بالمئة، لم يكن له دور كبير في خفض معدل البطالة في البلاد.

يعد رجل الدين المحافظ ابراهيم رئيسي مرشحا مفاجئا في هذه الانتخابات. فهو ليس معروفا بشكل واسع بين الإيرانيين وكان قضى السنوات الماضية خارج الأضواء وكان يعمل في السلك القضائي. وتربطه بقيادة الحرس الثوري علاقات قوية، وينظر اليه على انه المرشح المفضل للتيار المتشدد. ومن المرجح ان يكون المنافس الأقوى لروحاني.

رئيسي حائز على شهادة دكتوراه في الفقه الاسلامي، وكان له صعود سريع في السلك القضائي، إذ اصبح نائب النائب العام في طهران ولم يتجاوز سنه 25 عاما.

وفي عام 1988، كان رئيسي واحدا من القضاة الأربعة الاعضاء في ما اطلق عليه “لجنة الموت” التي كانت تقرر مصير الآلاف من معتقلي المعارضة الذين اعدموا عند انتهاء فترات محكومياتهم. وتعد تلك الاعدامات من الاحداث الأكثر سرية في تاريخ ايران ما بعد الثورة، ولم يتم التحقيق فيها رسميا قط.

ومن غير المرجح ان يثار هذا الموضوع من جانب الاعلام الايراني الرسمي خلال هذه الحملة الانتخابية، ولكنه يناقش بالفعل على نطاق واسع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومن قبل الاعلام الناطق بالفارسية في الخارج.

وفي آذار / مارس 2016، عين رئيسي مديرا لواحدة من أغنى وأهم المؤسسات الدينية في ايران، وهي مؤسسة آستان قدس رضوی، وكلف بمسؤولية الاشراف على مرقد الإمام الرضا في مشهد. ويعد هذا المنصب منصبا يحمل الكثير من الهيبة والنفوذ، وادى تعيين رئيسي فيه الى استنتاج كثيرين بأنه إنما يهيأ ليخلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويرى بعض المراقبين ان ترشحه لمنصب الرئيس إنما هو على سبيل الاستعداد لتولي المنصب الاعلى – منصب المرشد. واذا صح ذلك، فإن قرار ترشحه للرئاسة ليس خاليا من المخاطر، فاذا خسر بعد حملة تتسم بالمرارة لن يكون من السهل تعيينه مرشدا في القريب العاجل.

وابراهيم رئيسي هو صهر آية الله أحمد علم الهدى، خطيب الجمعة المتشدد في مشهد.

أصغر المرشحين عمرا في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو محمد باقر قاليباف، وهو طيار يبلغ من العمر 55 عاما وقائد سابق في القوة الجوية التابعة للحرس الثوري. قاليباف معروف للايرانيين، إذ تولى منصب رئيس بلدية طهران منذ عام 2005، وهذه ثالث محاولاته للترشح للرئاسة.

وكان قاليباف قد قاد حملة انتخابية قوية في عام 2005، ولكنه خسر في أيامها الاخيرة عندما تحول المحافظون الى تأييد المرشح الشعبوي محمود احمدي نجاد.

وحل قاليباف ثانيا بعد روحاني في انتخابات عام 2013 وحصل على 16 بالمئة من مجموع الأصوات. ولكن هذه المرة، ليس عليه منافسة الرئيس روحاني فحسب، بل عليه ايضا منافسة المرشح المحافظ ابراهيم رئيسي الذي يبدو انه يحظى بدعم اقوى من جانب التيار المتشدد.

وقاليباف متزوج وله 3 اطفال، وهو معروف بأنه من عاشقي الموضة.

وهناك ثلاثة مرشحين آخرين، ولكن لم يتضح ما اذا كانوا سيبقون في المنافسة الى النهاية.

إذ ان الانسحاب لمصلحة مرشح آخر تكتيك شائع في الانتخابات الايرانية.

فالاصلاحي اسحق جهانغيري هو نائب الرئيس الحالي حسن روحاني، ويعتقد الكثير من المراقبين إنه إنما رشح نفسه لمساندة الرئيس الحالي ولتوفير صوت معتدل اضافي خصوصا في المناظرات المتلفزة التي تتسم بخطاب عدواني.

أما المرشح مصطفى ميرسليم، فيعد من السياسيين المحافظيم المتشددين الذي يحظى بدعم المحافظين التقليديين. شغل ميرسليم منصب وزير الثقافة في اواسط تسعينيات القرن الماضي، واشتهر بتعامله القاسي مع الاعلام المستقل إذ اغلق عدة مطبوعات موالية للتيار الاصلاحي.

المرشح مصطفى هاشمي طبا من المرشحين الذين لا يحظون بشهرة في اوساط الناخبين الايرانيين. شغل هاشمي طبا منصب وزير الصناعة والتعدين في ثمانينيات القرن الماضي، واصبح لاحقا رئيسا للجنة الأولمبية الايرانية. وجرب حظه بالترشح للرئاسة في عام 2001، ولكنه حل عاشرا بين 10 مرشحين إذ لم يفز الا بـ 28 الف صوت من الأصوات التي أدلي بها في تلك الانتخابات والتي بلغ عددها 28 مليون صوتا.

مقالات ذات صله