الاستيراد العشوائي سبب موت الصناعة

بغداد ــ علي كريم أذهيب

شكل القطاع الصناعي في العراق خلال الثلاثين عاماً الماضية نسبة 14% من حجم الناتج الاجمالي في البلاد، ويعد الأفضل بالمقارنة مع دول الجوار إلا أن هذا القطاع شهد إنتكاسة كبيرة بعد العام 2003 جراء عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها المصانع والمعامل، إلى جانب إغراق السوق المحلية بالاستيراد والإهمال الحكومي ومنذ 2003 ولغاية الآن دخلت العراق بضائع من شتى دول العالم، وبمواصفات رديئة بحسب ما يجزم المختصون والمعنيون بالقطاع الصناعي الذين أكدوا أن بعض الدول باتت تصدر للأسواق المحلية سلعاً وبضائع مغشوشة تؤثر على البيئة والصحة.
يؤكد عمران محمود صاحب معمل صناعي لـ (الجورنال) أن 90% من المشاريع الصناعية في العراق البالغة 350 ألف مشروع صناعي توقف عن العمل بسبب عدم التفات الدولة لانعاش هذا المفصل المهم من مفاصل الاقتصاد الوطني، ويلفت محمود إلى أن دول الجوار ترسم سياسة اقتصادية لإنعاش اقتصادها على حساب العراق، وذلك من خلال دعم صناعتها الوطنية وقيام البعض بإنشاء صناعات مغشوشة وإرسالها للبلاد.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي صلاح القريشي لـ (الجورنال) :إن مسؤولية الحكومة لن تنتهي عند دعم القطاع الخاص في مرحلة معينة، حتى وإن كان هناك تحول في برامجها نحو اقتصاد السوق ويضرب مثلاً على دور الدولة في القطاع الخاص، قائلاً المصرف الفيدرالي الأميركي تدخل في وقت سابق لمنع انهيار 40 مصرفاً للقطاع الخاص بالرغم من أن الولايات المتحدة دولة رأسمالية، مضيفاً أن الصناعة المحلية غير قادرة على النهوض بإنتاجها لعدم تفعيل بعض القوانين التي شرعت لحماية المنتج الوطني.
الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان، يرى أن مسؤولية تدهور الإنتاج الصناعي الحكومي والخاص تتحمل الجزء الأكبر منه الدولة، والقطاع الخاص بشكل ثانوي ويوضح حجم الانتاج الصناعي للدولة كان يشكل 80% من الإنتاج المحلي، فيما يشكل القطاع الصناعي الخاص 20%، مطالباً من خلال (الجورنال) الدولة بأن تضع إستراتيجية صناعية جديدة تنفذها وزارة الصناعة والمعادن بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي للنهوض بالقطاع الصناعي.
ويصف سعدي محمد جاسم، صاحب إحدى شركات تصنيع الأدوات الاحتياطية للأجهزة الكهربائية، بان الصناعة العراقية باتت بـحكم الميت بسبب إغراق السوق بالاستيراد العشوائي والمغشوش.
هذا وكشف عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية برهان المعموري لـ (الجورنال) عن وجود ما اسماها “مؤامرة خارجية” تستهدف الاقتصاد العراقي ،بتواطؤ من بعض السياسيين من خلال عدم السماح بإنشاء معامل ومصانع للإنتاج المحلي والاستغناء عن استيراد السلع الاولية للبلد.
يشار إلى ان القطاع الصناعي لا يشكل الآن أكثر من 1.5% بعد أن كان يشكل 14% من حجم الانتاج المحلي الاجمالي للعراق .

مقالات ذات صله