الاستفتاء مهدد بالإلغاء.. طالباني يخرج من عزلته إلى طهران وبارزاني يواجه انقلاباً من شركائه

بغداد – سهير القيسي
صدمة اخرى يتلقاھا رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني الذي يريد منذ مدة طويلة الانفصال عن الدولة العراقیة وتشكیل “الدولة الكردية” التي يحلم بھا منذ امد طويل، لكنه يواجه الانقسامات الواضحة في صفوف الاحزاب الكردية السیاسیة, ويرفض بعض الكرد تشكیل دولة كردية “خوفاً” من ديكتاتورية بارزاني كان اخرھا انقلاب حزب الرئیس السابق جلال طالباني الذي وضع شروطاً تعجیزية للموافقة على اجراءات “الاستفتاء”
فقد اكد عضو المكتب السیاسي في الاتحاد الوطني الكردستاني، رفعت عبد الله، ، ان اي عضو في الاتحاد سیشارك في لجنة الاستفتاء يمثل نفسه فقط، مبینا ان الاتحاد لن يلتزم بأي قرار يصدر من الاجتماع. وقال في حديث صحفي انه “في آخر اجتماع له، طالب المجلس القیادي في الاتحاد الوطني الكردستاني بتفعیل برلمان كردستان وان ينظم قانون الاستفتاء من قبل البرلمان بغیة نیل الاستقلال”. وتابع “في حال مشاركة اي عضو قیادي في الاتحاد الوطني في لجنة الاستفتاء فإنه سیمثل نفسه فقط ولن يمثل الاتحاد، ولن يلتزم الحزب بأي من قرارات اللجنة”.
في هذه الاثناء وفي تطور مفاجىء يتوجه الرئیس السابق لجمھورية العراق جلال طالباني، الى العاصمة الايرانیة طھران الاسبوع المقبل، في اول زيارة رسمیة يقوم بھا بعد تماثله للشفاء من وعكته الصحیة التي ألمّت به منذ عام 2012. وبحسب موقع حزب الاتحاد الكردستاني الذي يتزعمه طالباني، فإن “الاخیر سیتوجه الاسبوع المقبل الى ايران في زيارة تستغرق عدة ايام”. وبین الموقع ان “زيارة الرئیس السابق الى طھران تأتي في اطار دعوة رسمیة تم الاعداد لھا مسبقا”.
وعلق أئتلاف دولة القانون السبت بشأن الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية السابق “جلال الطالباني” الى ايران، بأنها خطوة بالاتجاه الصحيح.بدوره قال النائب في الائتلاف ،محمد الصيهود، في تصريح لـ«الجورنال» إن “التحديات التي تواجه اقليم كردستان من جراء تحكّم الاسرة الحاكمة والتي تفردت بالسلطة وبمستقبل الاقليم وثرواته أدت الى ان ينبري الرئيس السابق جلال طالباني الذي له مواقف وطنية مشرفة الى زيارة الشقيقة ايران خلال الايام المقبلة”.
وأضاف الصيهود، أن ” الزيارة ستهدف الى التباحث بشأن الاستفتاء المزمع عقده مطلع ايلول المقبل، مطالبا ان يأخذ الطالباني دوره ومكانته للحد من التصرفات التوسعية للاسرة الحاكمة بالاقليم”.وأكد أن ” الاستفتاء الذي سيكون في الاقليم هو استفتاء غير شرعي ، فما بالك اذا حدث في المناطق المتنازع عليها”.
وذهب المحلل السياسي عبد الامير المجر في تصريح لـ«الجورنال» بالقول إن “الاستفتاء لا يعد بالنسبة الى بغداد دستورياً او قانونياً لان هنالك ضوابط دستورية وقانونية تحكم مناطق ما يسمى بـ”المناطق المتنازع عليها” وحاليا الحكومة العراقية لا تستطيع البوح بكلمتها النهائية لانها مشغولة في معارك الموصل والمناطق الاخرى ومنها تلعفر والحويجة وغيرها”.
وأضاف، أن ” كلمة الحكومة العراقية ستكون متساوية مع قوى اقليمية منها ايران وتركيا والتي ستتضمن رفضاً قاطعاً لنتائج هذا الاستفتاء مهما كانت ايجابية لمصلحة الاكراد او سلبية، فهو غير ملزم من قبل الدولة العراقية التعامل معه”.
وأكد المجر ان “زيارة الطالباني الى ايران هي لكون الاخيرة لها تأثير كبير، والمتتبع للقضية الكردية تأثير طهران على السليمانية تأثير تاريخي ولها خلاف مع اربيل لان هناك خلافاً عشائرياً حزبياً منذ القدم بين اربيل والسليمانية”.
وأشار الى ان “كلا من السليمانية واربيل خاضعتان لارادة اقليمية ودولية فالسليمانية لها علاقات تاريخية مع ايران كما أن اربيل خاضعة للهيمنة الاميركية والتركية.

في حين اكد النائب عن الاتحاد الوطني،أريز عبد الله” لـ«الجورنال» إن “هناك عدة طرق للوصول الى حق تقرير المصير، مؤكدا ان الاتحاد لا يود ان يكون الاستفتاء سببا في نشوب مشاكل اخرى بين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية.
وأضاف ، أن “هناك اختلافاً في الرؤى ووجهات النظر بين مكونات الاقليم، فالاتحاد يرى ان اي قرار مصيري يجب ان يتخذه برلمان اقليم كردستان، وبما ان البرلمان معطل حاليا فلذا لا نستطيع اتخاذ القرارات التي من حق البرلمان اتخاذها”.
كما اشار الى أن “هناك اختلافاً بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي حول هذا الموضوع ولكن بصورة عامة حق تقرير المصير هو احد الشعارات المصيرية لشعب كردستان بمكوناته كافة “.
وطالب النائب في “الاتحاد الكردستاني بضرورة خلق تفاهمات بين الاقليم والحكومة الاتحادية في حال اتخاذ قرار بالاستقلال كي تبقى العلاقات الاخوية والمصالح وتغليب لغة العقل”.
أما كتلة التغيير النيابية وعلى لسان النائب في الكتلة ،امين بكر، وفي تصريح لـ«الجورنال » فقد اكتفى بالقول انه “لا توجد شروط تعجيزية من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، لافتاً النظر الى ان موقفه على العكس من ذلك فهو مؤيد لاي خطوة هدفها مصلحة الشعب الكردستاني.
من جانبه أكد تحالف القوى الكردستانية أن الحزب الديمقراطي الكردستاني اراد اختيار لجنة ستشرف على اطلاع الرأي العام العالمي والاقليمي بوجهة نظر الاقليم فيما يخص موضوع الاستفتاء.
وأعرب النائب في التحالف ، سليم همزة، في تصريح لـ«الجورنال » عن جهله الشروط التي اطلقها الاتحاد الوطني الكردستاني والتي اراد بها تعطيل اجراء الاستفتاء ، مؤكدا ان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وافقا على يوم الاستفتاء من خلال جلسة ترأسها رئيس الاقليم مسعود البارزاني”.
وأشار الى ان “الاتحاد الوطني الكردستاني يعد قريباً من ايران لان الاخيرة تقع على الحدود مباشرة مع الاتحاد الوطني وان الحزب الديمقراطي الكردستاني قريب من حدود تركيا، مشيرا الى المنطقة الجغرافية لها دور كبير في موضوع ولاء القطبين لهذه الدول”.
كما أوضح ،أن” حكومة بغداد تمنع اجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها ، لافتاً الانتباه الى ان اجراء الاستفتاء سيؤدي الى مشاكل لا تحمد عقباها من وجهة النظر السياسية”.
واكد أن “الاستفتاء المزمع إجراؤه ليست له شرعية قانونية ولا دستورية وهو بحاجة الى تصفية للمشاكل بين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية”.
الحزب الديمقراطي الكردستاني ، بدوره اكد، السبت، ان موضوع الاستفتاء لا يمثل موضوع رفض او قبول من اي جهة سياسية كانت، فهو موضوع قانوني ودستوري بالاضافة الى انه حق إلهي.
وقالت النائبة عن الحزب، اشواق الجاف، في تصريح لـ«الجورنال نيوز» إن ” اي جهة ترفض اقامة الاستفتاء عليها ان تقدم سنداً قانونياً بذلك كما هو الحال لحكومة كردستان التي ستقدم بدورها سندها القانوني”.
وأكدت، أن ” الاستفتاء جار في موعده وهو لا يمثل الكرد وانما يمثل كل من يسكن الاقليم من عرب وكرد وتركمان وكلدواشوريين وأيزيديين وشبك وجميع الاطياف الاخرى وهو القادر على تحديد مصيره بمعزل عن اي ارداة سياسية مغرضة”.

مقالات ذات صله