“الاسامي هي هي”||صالح الحمداني

 تقول المرحومة – بإذن الله – المطربة التونسية ذكرى، لكن : “القلوب تغيرت” ! أما السيدة فيروز فتقول: “أسامينا .. شو عملوا أهلينا .. تا لقوها .. شو إفتكروا فينا .. الأسامي كلام .. شو خص الكلام .. عنينا هنّ أسمينا ..” كان عمنا الكبير علي الوردي من أشهر المعترضين على تغيير اسماء المدن والقرى والمحافظات، التي تتغير مع أي تغير سياسي، فالمحافظة على عراقة الاسماء في بلد مثل العراق شيء مهم، خاصة أن الاسماء الجديدة غالبا ما تكون متملقة ومبالغ فيها. لعل مدينة الثورة في بغداد مثال صارخ على عدم ثبات التسمية، والمبالغة في الطاعة جعلت من جماهير معينة تربط تسمية المدينة بقادة معينين، لا هم من مؤسسي المدينة ولاهم من أهلها! في عهد الديكتاتور صدام حسين، ابتكرت مكائن التملق تسمية جديدة استخدمت في بغداد واقصد هنا “صدامية الكرخ” لتلتقطها ماكنة تملق اخرى في الجنوب، ولتغيّر تسمية مدينة القرنة الى “صدامية القرنة” وهي تسمية مضحكة، و لو إستمر صدام في حكمه لأمست كل المدن تتسمى هكذا بإسمه، إبتداء من صدامية الفاو وانتهاء بصدامية زاخو مرورا بصدامية عفچ ! التسميات المتملقة لا تدوم طويلاً، فالعقل الجمعي للناس يتقبل تسميات ويرفض اخرى. فالذين فرضوا اسماء قادتهم على (مستشفى صدام العام) مثلا في أكثر من محافظة، خسروا معركة فرض التسمية وأساءوا لتلك الشخصيات، التي لا هي من بنت ولا هي شخصيات طبية! وكذا في اطلاق تسمية ( حي الحسن العسكري) على اكثر من حي عسكري في اكثر من محافظة، والذي انتهى للتسمية القديمة التي لم يكن هناك مبرر لتغيرها اصلا. حتى تسمية مثل (حي البعث) بقيت رغم كراهة هذا الاسم وحلاوة التسمية الجديدة (حي الغدير) ! المبالغة في التملق والابتزاز الديني بعد سقوط النظام وصلت لدرجة تغيير اسم مدرسة (ثورة العشرين) مثلا وهو اسم لا يمثل النظام السابق، الى اسم ديني له رمزية دينية كبرى ولا يجرؤ إبن أبوه على الاعتراض عليه وهو مدرسة (الزهراء) عليها السلام ! تسونامي الاعتراض على اقتراح استبدال اسم محافظة بابل الى محافظة الامام الحسن، جعل المقترحون والمهللون يسحبون اقتراحهم، ثم يبررون بان التسمية جاءت ككنية لا اكثر، فالامام الحسن كان كريم بني هاشم، واهل بابل كرماء باستقبالهم لزوار الحسين، وكأن الكوت وبغداد وديالى والديوانية والسماوة وغيرها من المحافظات تطرد الزوار ولا تستحق هذا اللقب المتملق، الذي يراد منه ان يكون وسيلة لطمس اسماء تاريخية تمثل تراث انساني لا يمكن التلاعب به. الاسماء المقدسة دينيا يجب ان تحفظ لها قدسيتها ومكانتها، لا نريد ان نقرأ تسمية مثل ( أفران الزهراء) أو (بنچرچي فدك) او (مطعم الحسين) ففوضى التسميات هذا فيه اساءة اكثر مما فيه تقديس وتبرك، وعلى الحكومات المحلية التنبه لهذا الامر وعدم اهماله، حتى لا يستشري اكثر واكثر. التسميات المقدسة يفترض ان تبقى حكرا على الجوامع والحسينيات والمدارس والمكتبات العامة والاكاديميات، بينما أهل محلات الكعك أبو السمسم وگراجات الغسل والتشحيم يتخذون لمحلاتهم اسماء تجارية او شخصية مناسبة، والرزق اولا واخيرا على الله! في امان الله

مقالات ذات صله