الأمير … أكثر الكتب المكروهة في التاريخ الا أنها تحمل الكثير من النصائح الجيدة

بغداد _ متابعة

عندما تفكر بالكتب الكلاسيكية، فإن الكتب التي ستدور في بالك هي تلك التي مضى علي تأليفها مئتا عامٍ في الغالب، مثل هيوغو وديكنز وأوستن وتوين وشيلي وغيرهم. وتعتبر أعمال شيكسبير العظيمة أقدم المؤلفات الأدبية التي قرأها معظم الناس. ولكن ما زال أحد مؤلفات عصور النهضة في إيطاليا، حياً باعتباره من أكثر الكتابات أهمية، وما زال يباغتنا بمشاعر غريبة من الفهم والفزع عندما نفكر به، إنه كتاب “الأمير” لميكافيلي.

يعتبر كتاب “الأمير” من الكتب القليلة التي حصلت على جدل واسع أثناء صدورها، فقد منعته الكنيسة الكاثوليكية، ونظر إليه الكثيرون ككتاب متشائم، وكان سبباً لتسمية واحدةً من أسوأ السمات التي يتصف بها أي إنسان، ألا وهي الميكافيلية.

هذا هو الكتاب الذي أعطانا مثل هذه الاقتباسات “من الأفضل أن تكون موضع خوف بدلاً من أن تُحَب، في حال لم تتمكن من تحصيل كلا الأمرين”، و”الغايات تبرر الوسائل”. إن أعظم كتيب إرشادي تاريخي لمنهج الحكم كان أيضاً من أكثر الكتب التي تعرضت لللعن والكراهية في كل الأزمان.

والأمر الأسواً من كل ذلك هو أن الكتاب ما زال يكتسب قيمة راهنة لأيامنا هذه.

يحمل الكتاب الكثير من النصائح الجيدة ومميزة أيضاً. ولكن يشي رمعظمها إلى أن القائد الحكيم يميل لاستخدام درجات غير مضرة من العنف والقمع والمداهمات عند الحاجة. وهي الفكرة التي تُغضِب أولئك الذي يعتبرون أن القائد الأخلاقي سينتصر في النهاية، إنه التصور المثالي الذي نحبه والذي يحذرنا منه كتاب الأمير.

كتب ميكافيلي بشكل واسع حول الجمهوريات قبل أن يكتب الأمير، واعتبره الكثير من فلاسفة التنوير كمؤيد للنظام الجمهوري. بالغ روسو إلى حد اعتباره لكتاب الأمير هجاءً لوحشية النظام الاستبدادي. ولكن من المرجَّح أن كتاب الأمير يُخلِص في تقديم توجيهات تهدف لتحقيق الرفاهية والمجد والاستقرار للدولة بكل الوسائل الضرورية لذلك، وبغض النظر عن شعور المؤلف الحقيقي اتجاه الطريقة المثلى لإدارة البلاد.

ولكن لماذا نكره الكتاب كثيراً مع ما يتضمنه من جميع هذه النصائح المفيدة؟

يبدو أن فيكتور هيوغو قد لخص أساب كراهيتنا لكتاب الأمير في كتابه البؤساء عندما قال:

“ميكافيلي ليس عبقرياً شريراً، وليس وحشاً، كما أنه ليس كاتباً تعيساً وجبان؛ فهو يجسد الحقيقة فقط. ولا يجسد الواقع الإيطالي، بل الواقع الأوروبي، واقع القرن السادس عشر”.

نحن نكرهه لأنه أخبرنا بأن سياسيينا لا يمكن أن يكونوا قديسين جميعاً، إذا ما افترضنا أصلاً أن يتمكن أحدهم من أن يكون كذلك. فنحن نعرف أن ريتشارد نيكسون بلا ضمير وفعَّال أيضاً، ولكن شعورنا بالعدالة يخبرنا بأنه كان يبنغي للأمور أن لا تسير كذلك. يذكِّرنا كتاب الأمير لميكافيلي أن نركز على ما هو حقيقي، وأن نفهم أن السياسي الفاضل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشبه القديس، وأنه من الأفضل أن لا يكون الملوك فقط موضع خوف بدلاً من أن نحبهم، بل أن تكون كتب السياسة كذلك أيضاً.

مقالات ذات صله