الأمطار تُنعش محال البذور والأسمدة الزراعية

بغداد/ مراسلنا

على الرغم من المساوئ التي بينتها الامطار هذا العام من طفح المجاري وفيضان بعض المناطق والاحياء السكنية والانسدادات في شبكات التصريف الصحي ، لكنها بالمقابل انعشت بعض المهن والتجارات والبضائع الموسمية، ومن هذه المهن التي بدأ الطلب عليها وبشكل ملحوظ جدا محال بيع البذور والاسمدة الزراعية لاسيما في المدن الريفية او القريبة من الريف، فقد بدأ المزارعون بحراثة اراضيهم وتهيأتها للبذر والزراعة معتمدين على مايتساقط من كميات الأمطار ، لاسيما وان الموسم الشتوي لهذا العام يبشر بفصل ممطر في  أغلب أيامه.

ويرى الخبراء الزراعيون  بأن هذا الموسم سيكون موسماً وفيرا لاسيما للمحاصيل الحبوبية والتي تعتمد على ري السيح اي على سقوط الامطار ، ويطالبون الدولة بانشاء خزانات للسيطرة على  تلك الكميات الكبيرة من المياه واستخدامها في موسم الصيف حيث يقل منسوب مياه الانهار بشكل كبير ويتبخر نتيجة لارتفاع درجات الحرارة العالية ، ولتقنين المياه المستخدمة في الري من خلال استعمال المياه الثقيلة بعد معالجتها وتنقيتها من المواد الكيماوية، والاعتماد على الري بالتنقيط الذي يوفر كميات كبيرة من المياه .

وينتظر المزارعون ان تأتي السماء بالمزيد من الامطار كي يقومون بالبذر والتهية لموسم زراعي جديد تعويضاً لكل تلك مواسم الجفاف التي مرت بالاراضي الزراعية جنوب وشمال البلاد ، لذلك قاموا بشراء البذور والاسمدة الزراعية وترميم المعدات القديمة لسقي المزروعات وتسميدها ، ويقول رائد السعيدي بأن اكثر الامطار تساقطت في المنطقة الوسطى من البلاد لاسيما في بغداد ، وهذه الكميات لوكانت قد سقطت في المنطقة الجنوبية لم تحتاج عندها الى سقي المزروعات بالواسطة ، لكن بالنسبة للكميات المتساقطة جنوبا فنها قليلة وتحتاج الى مطرة او مطرتين كي تستوفي  ما تحتاجه من ري .

ويشكل محصولا الحنطة والشعير المحصولان الاولان في العراق بنسبة الاراضي المزروعة والتي تشكل نسبة 80 % من مجموع الاراضي الزراعية ، ويعتمد على تسويقه اكثر المزارعين حيث يقومون بتصديره الى مخازن الدولة مقابل مبالغ مالية تدفع لهم من الدولة، وتستخدم الدولة هذين المحصولين لسد مفردات البطاقة التموينية من مادة الطحين بعد ان تقوم بخلطه مع الكميات المستوردة من الخارج .

من جانبهم قام أصحاب محال بيع البذور والاسمدة الكيمياوية بعرض كل مالديهم من بضائع اجنبية مستوردة لترغيب الفلاحين بالشراء،  بعد موسم كساد كاد ينهي اعمالهم ، ويقوم بعضهم بالبيع بالاجل لحين انتهاء موسم الحصاد الذي يصادف مع حلول فصل الصيف .

يذكر بأن أغلب المزارعين قاموا باقتراض مبالغ مالية واستثمارها في المجال الزراعي من اجل زراعة الحبوب ” الحنطة والشعير” العام الماضي لكن لم تتساقط  الامطار الا بكميات قليلة جدا مما سبب خسارة كبيرة لاكثر المزارع مع مطالبة الدولة اصحاب محال بيع البذور بتسديد مابذمتهم من مبالغ مالية في اسرع وقت .

ويتعرض القطاع الزراعي في العراق الى تقشف كبقية القطاعات الاخرى وشحة في البذور المحسنة وغطاء المحاصيل الشتوية ، وايضا بدأ بعض المزارعين العزوف عن ممارسة مهنة الزراعة لعدم توفيرها المردود المالي الكافي ، اضافة الى هجرة ابناء الريف الى المدينة بحثا عن عمل يومي بدلا من الاعتماد على الاقتصاد الريعي الذي يأتي بعد عناء لمدة 6 اشهر او اكثر من الحراثة والزراعة والحصاد ، اضافة الى تحول المناطق الزراعية الى سكنية بعد اعتبارها واقع حال لفط الاختناقات بالسكن داخل المدن الكبيرة وانقطاع مياه الري عنها ، مما ادى الى العزوف عن زراعتها واستثمارها بانشاء المعامل والمجمعات السكنية .

مقالات ذات صله