اخــر الاخــبار

“الأحوال الجعفري”.. قانون اجتماعي يكشف عن استمرار التحريض الطائفي لدى الطبقة السياسية !

بغداد – سهير الربيعي
تعرض مشروع قانون الاحوال الشخصية المعروف بـ” الجعفري” الى انتقادات حادة من قبل جهات مدنية عدته بـ”النكسة الكبيرة” للمرأة العراقية وللمكتسبات الحقوقية التي كانت تتمتع بها, بينما اتقده سياسيون سنة لمجرد تسميته ,في وقت يتمسك التحالف الوطني باقراره لكونه يمنح المرأة حقوقا تبخسها اغلب الاتجاهات المعارضة .

وأبدت عضو لجنة المرأة والاسرة والطفولة ،انتصار الجبوري، استغرابها خلال تصريح ، لـ”الجورنال” حيث أكدت إن “هذا الموضوع ليس بالجديد فقد تم عرضه على مجلس النواب لمناقشته قبل ثلاث سنوات ولاقى حملة كبيرة من الجدل والرفض داخل الاوساط الشعبية التي أكدت ان فيه انتهاك للمرأة ومحاولة زعزعة المجتمع العراقي”.

وعزت الجبوري السبب في اثارة هذا الموضوع في هذا الوقت الى ان” لجنة الاوقاف قدمت مقترحاً لقانون الاحوال الشخصية عن طريق النائب “حامد الخضري” مشابه للقانون الجعفري ولم يُقرأ قراءة اولى في مجلس النواب”. وأكدت ان “القانون الجعفري له مؤيدون وله معارضون في المجتمع العراقي كلا حسب مذهبه وافكاره وطائفته”.

في حين أكد عضو اللجنة القانونية ،سليم شوقي، لـ”الجورنال” أن ” مجلس النواب لا يتعاطف مع هذا الموضوع لحساسيته في الوقت الحاضر لكون البلاد مقبلة على انتخابات وما يحيط بها من تحديات امنية وسياسية.وأضاف ان “هذا القانون بحاجة الى اجراء دراسات معمقة وحتى اتفاق سياسي، فمن غير الممكن الذهاب الى تشريع فيه خلافات.

وأشار شوقي الى ان “المشرع العراقي أكد ان قانون الاحوال الشخصية ورد في الدستور على ان جميع العراقيين احرار في احوالهم الشخصية وما يترتب عليها من امور تتعلق بالزواج والطلاق والارث فالمذاهب تختلف في تناولها هذه الامور”.
في سياق مختلف شدد النائب عن كتلة المواطن، حبيب الطرفي ، على أن “هناك حملة علمانية تستهدف تعاليم الدين الاسلامي”. وأضاف ان “هناك ظاهرة جديدة تهيمن على الساحة المجتمعية وتهيمن على ساحة الحراك المدني كما يسمى فهي غير واضحة المعالم ومن ثم عملية التدليس ومحاولة التشويه والتشكيك في اي شي هو طريق عمل هذه الاوساط المدنية، لافتا النظر الى ان هذا الموضوع ليس بالجديد وانما قديم لكن يراد له ان يوضع في اطار بلورة جديدة وبمسميات جديدة منها المدنية والعلمانية”.

من جهة اخرى عبر عضو في تحالف القوى النائب ، رعد الدهلكي، عن رفضه التام لهذا القانون الذي وصفه بانه محاولة لتخندق المجتمع وتجذره وفق اسس طائفية ومذهبية”. وأضاف ، ان الاسرة هي اللبنة الاساسية للمجتمع وبناء الاسرة على هذا النحو الطائفي سوف يعزز على تقطيع اوصال البلاد”. واشار الدهلكي الى ان “السياسيين الحاليين قد اربكوا في رؤيتهم للامور اي بمعنى انهم يتكلمون شيئاً ويفعلون المضاد له فالسياسيون الرافضون التقسيم هم من وضع الاسس لتقسيم البلاد طائفيا ومذهبيا وان هذا القانون خلق جنبة طائفية اكثر منها قانونية وحقوقية ، مطالبا الجميع بالوقوف معا ضد اي محاولة لتقسيم المجتمع العراقي”.

اما الناشط في حقوق الانسان ،فلاح الالوسي، فقد أكد لـ”الجورنال ” أن من “ابرز مبررات هذا القانون هي “انتخابية محضة” ، مشيرا انه لو لوحظ توقيت طرح القانون قبل ثلاث سنوات وحاليا طرح كما هو الحال مع المتاجرة بقضية النازحين وجعلهم سلعة انتخابية”. واضاف ان “الاسلام السياسي ليس لديهم غير هذه القضية الخصوصية التمييز الطائفي وتقسيم المجتمع ووضع الحواجز المجتمعية ووضع الحواجز الجغرافية سواء في بغداد او المحافظات”.

واشار الى ان “زواج المرأة في عمر التسع سنوات فيه انتهاك صارخ لحقوق الطفل وهو عملية يراد منها تفتيت مجتمع وانتاج جيل مشرد فكريا وماديا وحتى على المستوى التربوي”.

بدوره أوضح وكيل رئيس ديوان الوقف الشيعي ،علي الخطيب، ان اثارة مسألة قانون الاحوال الشخصية الفقه الجعفري ما هو الا محاولة لتوضيح ان للمرأة حقوقاً ممنوحة لها من الشريعة الاسلامية الفريدة من نوعها وهناك حاجة لتوضيح هذه الحقوق حتى لا تطرح هناك مؤاخذات من قبل المتحررين من الضوابط الدينية”.

وقال الخطيب إن ” مشروع قانون الاحوال الجعفرية قانون مهم جداً وهو موجود أصلا في الكتب الفقهية للمذهب الجعفري وبات من الضروري التعريف به وتشريعه رسميا ،لافتا الانتباه إلى أن أغلب بنود ذلك القانون معمول بها في الحياة الاجتماعية”.
واضاف ، أن” قانون الاحوال الشخصية هو ضمانة لحقوق المرأة كما الرجل فيما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث وجعل الحق اكثر للمرأة خاصة في موضوع الطلاق حيث اعطى للمرأة الحق برفع طلب الطلاق فيما لو طبقت الشريعة بالشكل الصحيح”.
وتابع، اما الاخرون الذين يؤاخذون على هذا القانون وما موجود فيه فإنهم يقفون هذا الموقف لانهم لم يدرسوه جيدا وبالتالي يريدون الانتقاص من الشريعة الاسلامية والتمرد عليها في وقت أن الله سبحانه وتعالى كفل للمرأة حقها في الحياة والتعليم وايضا في الزواج فلا تُكره المرأة على الزواج حتى لو كان من اختيار ابويها”.

من جهته قال التحالف المدني المعارض للقانون في بيان ان “هناك أنباءً مؤكدة من داخل البرلمان عن نوايا ومحاولات تشريع قوانين تم رفضها منذ مدة من قبل منظمات نسوية وحقوقية واكاديمية٬ بسبب مخالفتها القوانين العراقية والمعاهدات الدولية كمشروع (قانون الأحوال الشخصية الجعفري) او بمضمونه”.

واضاف٬” هذه المرة تم طرح القوانين بأسماء أخرى”٬ مشيرا الى ان “اخطر ما فيه انه يبيح الزواج بالقاصرات ويكرس المفاهيم والتمييز المذهبي والديني في المجتمع العراقي٬ بحجج لا تستند الى مصلحة المجتمع والاسرة؛ ومن ثم يضعف المواطنة التي عاش العراقيون زمنا طويلا تحت ظلالها متآخين وبقدر معقول من المساواة والعدالة”. وتابع٬” اننا كأعضاء في التحالف والذي يتألف من عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والنقابات٬ اضافة الى عدد من اعضاء البرلمان الرافضين لتلك التوجهات٬ نؤكد رفضنا لتشريع القوانين التمييزية على أساس الطائفة او الدين او الجنس”.

ودعا التحالف٬ رئاسة البرلمان الى اعلان موقفها الواضح من المادة 41 الدستورية٬ التي اتفق على ان تكون من المواد الخلافية التي ترفضها المنظمات النسوية و الحقوقية ولا يمكن الاستناد اليها لتقديم تشريعات جديدة٬ كما دعا “رئاسة ولجان وأعضاء البرلمان الى اعتبار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 القانون الأصلح للعائلة والمجتمع العراقي حاليا”. واعرب التحالف عن قناعته بإمكانية القيام بتعديلات تتناسب مع التقدم المطرد لمبادئ حقوق المراة ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات واستقرار الاسرة العراقية٬ وبما يكرس لاقامة الدولة المدنية على أساس المواطنة الحقة. واشار الى انهم في الوقت الذي يعلنون فيه موقفهم الرافض لتشريع قانون يتضمن خروقات لحقوق المراة والاسرة العراقية والمجتمع٬ فإنهم يتضامنون “مع ريزان شيخ دلير والنواب الآخرين في رفضهم لتشريع قانون يناهض حقوق المراة ويسمح بالعنف ضدها.

ومن الجدير بالذكر ان وزير العدل السابق حسن الشمري٬ اعلن مقترح قانون الأحوال الشخصية الجعفري٬ وارسله إلى مجلس الوزراء للتصديق عليه ومجلس النواب للتصويت عليه٬ وقد تم اعداد مسودة القانون وفق فقه الشيعة الامامية الاثني عشرية٬ والاحكام تم استنباطها من أحكام الشيعة٬ وأبرز ما ينص عليه القانون هو زواج القاصرات٬ الأمر الذي اختلف عليه الكثيرون ووجهت اليه انتقادات شعبية وإعلامية وسياسية.

مقالات ذات صله