الأحزاب الكردية تلملم شتاتها وتتجه صوب بغداد بحثاً عن تحالفات تعيد لها مكانتها في الحكومة الاتحادية

بغداد- خاص

رجح النائب عن التحالف الوطني عامر الفايز، دخول رئيس مجلس الوزراء بقائمة جديدة ومنفصلة عن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مشترطا ذلك بإقرار قانون منح الحزب الواحد بالتقدم للانتخابات بأكثر من قائمة.
وقال الفايز، ان “الخلافات ظهرت بين العبادي والمالكي منذ تولي الاول منصب الحكم بعد الثاني”، مبينا ان “هذه الخلافات واضحة بينهما من خلال التصريحات والتلميحات”.واضاف، ان “قانون السماح بأكثر من قائمة للحزب السياسي بالمشاركة في الانتخابات ما زال عالقا في مجلس النواب، واذا مرر هذا القانون وتم التصويت عليه، فربما يدخل العبادي بقائمة بعيدة عن المالكي في الانتخابات المقبلة”.
ووفقاً لمصادر سياسية عراقية في بغداد مقربة من العبادي فإن الأخير يستعد لإعلان كتلته الانتخابية الجديدة باسم “التحرير والبناء” بعيداً عن عباءة حزب الدعوة التي يرأسها نوري المالكي.
وفي السياق، قالت المصادر إن “قائمة العبادي ستضم شخصيات جديدة تقيم خارج العراق”، وبحسب المصادر فإن “الشخصيات المذكورة تنتمي إلى طوائف مختلفة”. ولفتت المصادر النظر إلى أن “حزب الدعوة يحاول إفشال محاولات العبادي سحب بعض الشخصيات من الحزب معه في كتلته الجديدة بعد أن تعذّر إقناعه بالعدول عن قراره”.
الى ذلك قال مصدر في التحالف الوطني، إنّ “ابتعاد البارزاني عن رئاسة الإقليم لا يعني ابتعاد الكرد عن بغداد”، موضحا أنّ “العبادي لم يقطع طوال هذه المدة التي أعقبت الاستفتاء اتصالاته مع القادة الكرد، من غير الحزب الديموقراطي الذي يتزعمه البارزاني وأنّ هناك الكثير من القادة مقربون من العبادي، ومن الممكن التواصل والتقارب معهم لتشكيل تحالف انتخابي”.
وأشار إلى أن الأكراد لم يغادروا دور بيضة القبان بالانتخابات كما السابق في السنوات الماضية، حيث أن تحالفهم مع أي من التحالفات في بغداد يعني ضمان هذا الطرف رئاسة الوزراء التي تشترط حسب الدستور على التحالف الانتخابي أن يحصل على ثلثي مقاعد البرلمان للفوز بالمنصب وهو ما فعله التحالف الوطني (الشيعي) في الحصول على المنصب طيلة السنوات الاثنتي عشرة الماضية.
وبين أنّ “العبادي يسعى بكل جهده لتشكيل كتلة عابرة للطائفية والقومية، وهناك تقارب واضح مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وأنّ الجانبين يحاولان إدخال الجانب الكردي في هذا التحالف أو جزء منه”.
وعلى الرغم من أنّ أزمة الاستفتاء وما رافقها من أحداث في كركوك والمناطق المتنازع عليها، أثرت في العلاقة بين بغداد وأربيل، لكنّ ذلك لا يعني انقطاع هذه العلاقة، بل يرى البعض أنّها ستكون مرحلة أكثر تقاربا بين الجانبين من ذي قبل، الأمر الذي سيزيد من فرص التقارب الانتخابي بينهما.
وقالت النائبة عن كتلة التغيير الكردية، شيرين رضا إنّ “الإقليم بعد البارزاني سيكون أقرب إلى بغداد من المرحلة السابقة، ونحن ككتلة تغيير ما زلنا متمسكين ببغداد، وإنّ علاقتنا بها وطيدة، ولدينا تحالفات معها”، مبينة أنّه “بعد الاستفتاء أصبحنا أقرب إلى بغداد بسبب موقف قادتنا الرافض للاستفتاء”.
بدورها، كشفت النائبة عن كتلة الأحرار النيابية، زينب السهلاني، خلال تصريح صحفي، الأحد، عن استعداد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للدخول في تحالف سياسي مع حيدر العبادي بعد تحقيق عدة شروط، منها استكمال عملية القضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين، بالإضافة إلى فتح تحقيق شفاف وعادل في مجزرة سبايكر وسقوط الموصل.
وتأتي هذه التطورات مع التقارب الكبير في العلاقة بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، في المقابل شهدت العلاقة بين رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي والمملكة السعودية تحسناً لافتاً للنظر خلال المدة الماضية، حيث اجرى رئيس الوزراء حيدر العبادي، مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، في (21 تشرين الاول) ، محادثات في مدينة الدرعية بضواحي الرياض الغربية وصفت بالايجابية.
وفي سياق الانتخابات، أكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن الحشد الشعبي، الذي يخوض حاليا معارك عنيفة مع تنظيم داعش، لن يسمح له في شكله الحالي بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية في العراق، في حين تُجمع الأطراف العراقية على أن الصراع الانتخابي الأهم سيكون بين العبادي والمالكي.
يشار الى ان العام 2014 شهد أول انتخابات برلمانية منذ الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011، وثالث انتخابات منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وتنافس أكثر من 277 حزباً وتياراً عراقياً على 328 مقعداً في البرلمان العراقي، وقد جرت الانتخابات في 30 إبريل 2014 وفي 18 محافظة عراقية، وحق لأكثر من 22 مليون عراقي التصويت في هذه الانتخابات، وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع أكثر من 60% بما يشكل أكثر من 12 مليون ناخب ممن يحق لهم التصويت، وقد أُعلنت النتيجة النهائية للانتخابات في 19 مايو 2014.

 

مقالات ذات صله