الأتراك يتحركون لاحتلال تلعفر وسنجار وبعشيقة تمهيداً لإقامة منطقة دائمة لنفوذهم

بغداد – سعد المندلاوي

حذرت جهات كردية وسياسية عراقية من خطة تركية للسيطرة على مدن تلعفر وسنجار وبعشيقة وانشاء منطقة عازلة في مناطق شمال العراق بالتزامن مع تحرير الموصل.

وكشف مصدر مقرب من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني ان الحكومة التركية بدأت بتحشيد كبير لقواتها وان عملياتها في منطقة سنجار تأتي في اطار انشاء منطقة عازلة في المنطقة المحاذية لحدودها مع العراق.

النائبة نهلة الهبابي ترى ان العراق اصبح ارضاً لمخططات اقليمية ودولية وما نتج عنها هو سيطرة داعش على الموصل واحتلال ثلت مساحة العراق ،مشيرة ان “مرحلة ما بعد داعش تهدد العراق وفق المخطط الاقيلمي”.

وقالت الهبابي لـ”الجورنال” ان “تركيا تخطط لضم مناطق من الموصل (تلعفر وسنجار وبعشيقة) ومناطق من كركوك “.

واضافت ان “العراق اصبح ضحية مخططات اقليمية ودولية ومنها سيطرة داعش على ثلث مساحة العراق والحرب الاقتصادية التي يعيشها وإغراقة بالديون “.

وسائل الاعلام التركية نشرت في تشرين الاول الماضي “خريطة جديدة” لتركيا تتضمن توسيع الخريطة الحالية، وتعديل الحدود، بحيث تتضمن شريط حدودي على طول الشمال السوري، يمتد من حلب وحتى مدينة كركوك، بما في ذلك مدينة الموصل بطبيعة الحال، علاوة على بعض الجزر اليونانية في بحر ايجة.

 نشر هذه الخريطة الجديدة يتزامن مع حديث الرئيس رجب طيب اردوغان عن ضرورة تعديل اتفاقية لوزان، التي جرى التوصل اليها بين مصطفى كمال اتاتورك والدول الغربية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى بهزيمة دول المحور، وتضمنت الامبراطورية العثمانية ووضع حدود تركيا الحالية.

ووُقعت معاهدة لوزان للسلام في 24 تموز 1923، في مدينة لوزان السويسرية بين تركيا من جهةٍ بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا والبرتغال وبلغاريا وبلجيكا ويوغسلافيا من جهة أخرى.

الامين العام لملتقى الحوار العربي في تركيا ارشد هورموزلو قال لـ”الجورنال” ان معاهدة انقرة في ٥ حزيران ١٩٢٦ تركت ولاية الموصل للعراق ولكن هناك مادة فيها تنص على ان الطرفين يجب ان يحافظا على الحدود المعترف بها “.

واضاف ان ” الحل للخلاف بين العراق وتركيا هو في حوار بناء معمق يحفظ الأمن والامان للبلدين وللمنطقة وفِي تعاون البلدين ضد الاٍرهاب”.

قبل توقيع المعاهدة، قامت الدولة العثمانية في 10 آب 1920، بتوقيع معاهدة “سيفر” التي لم يُعترف بها دوليا سوى من قبل اليونان وحظيت حكومة أنقرة بالاعتراف الدولي الذي أهّلها لتمثيل تركيا في مؤتمر توقيع معاهدة لوزان للسلام ومن اهم مواد المعاهدة هو ترسيم الحدود السورية التركية والحدود العراقية التركية.

ممثل الشبك في البرلمان سالم الشبكي، أبدى “تخوفه” من تدخل تركيا بعد الانتهاء من عملية تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن تركيا لديها “أطماع تأريخية” في المدينة.

وأضاف الشبكي، “لدينا مخاوف من التدخل التركي بسبب أطماعها التأريخية في الموصل”، موضحاً أن “القوات العراقية والبيشمركة ليست بحاجة لأية قوات أجنبية على الأرض في عملية تحرير الموصل”.

لحزب البعث دور في تغيير الديموغرافية العراقية حسب قول النائبة عن الحزب الديموقراطي الكردستاني اشواق الجاف التي بينت ان “تطبيق المادة 140 من الدستور العراق سيضمن المناطق العراقية للعراق وليس من حق احد التدخل فيها .

وقالت الجاف لـ”الجورنال” ان “حزب البعث المنحل غير الديموغرافية العراقية عبر تقسيم العراق “مشيرة الى ان تطيبق المادة 140 من الدستور هو الحل الكفيل لهذه المشكلة القائمة”.

وعدّت تصريحات تركيا بضم مناطق من العراق اليها بأنها تدخل سافر في العراق “منددة بقصف الطيران التركي لقوات البيشمركة في سنجار “.

الخبير الاستراتيجي في الشؤون الدولية واثق الهاشمي حذر من مشاكل كبيرة سيُحدثها الجانب التركي في العراق في مرحلة ما بعد داعش وخصوصا بعد الاستفتاء الاخير حول توسعة صلاحيات اردوغان.

وقال الهاشمي لـ”الجورنال”  ان “تدخلات تركيا في الشأن العراقي هي دليل على محاولات لجذب العراق الى مشاكل سياسية “مبينا ان “حديث الرئيس التركي اردوغان عن وجود 400 الف مدني في تلعفر ومطالبته بالحفاظ على حياتهم مع اقتراب موعد التحرير وسكوته عن سيطرة داعش عليهم دليل على منهجية وسياسة يتبعها تجاه العراق”.واشار الى ان “القضف التركي في سنجار هو بداية التدخل العسكري في العراق”.

من جهتها أعربت الولايات المتحدة للسلطات في أنقرة عن قلقها من الضربات الجوية٬ التي نفذتها تركيا٬ فجر الثلاثاء٬ في سوريا والعراق. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أكدت للسلطات التركية ضرورة أن “تحترم سيادة العراق”٬ موضحا: “من المهم جدا أن تنسق تركيا والشركاء الآخرون٬ العاملون على هزيمة داعش٬ عملياتهم بأوثق شكل ممكن”.

وحول موقع سنجار سياسياً وعسكرياً، قال إن “سنجار تقع على خط عرض 36 شمالاً، الخاضعة لسيطرة أميركية بريطانية منذ عام 1991 عندما دخلت القوات العراقية إلى الكويت، وفرضت منطقة حضر جوي حينها بقرار من الأمم المتحدة، وتعززت بعد التحالف الدولي المشكل عام 2014، على الرغم من رفع العراق من تحت عقوبات البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة العام الماضي”. وأضاف المسؤول “لا ندري هل تم التنسيق بين الأطراف تلك قبل الهجوم أم لا، وأرجح بنعم تم التنسيق، فالأجواء ملغومة من حول سنجار بالطيران الحربي ولا يمكن تنفيذ شيء من دون تنسيق”.

مقالات ذات صله