اطفال مخيمات النزوح.. جيل بحاجة الى تاهيل نفسي وصحي

الجورنال – بغداد

على الرغم من إعلان العراق العام الماضي عن تحرير جميع أراضيه من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي، إلا أن آلاف النازحين مازالوا غير قادرين على العودة إلى مناطقهم التي دمرتها المعارك، الأمر الذي انعكس على الأطفال النازحين توتراً وصدمات تجعلهم بحاجة إلى تأهيل نفسي.

ويروي نازحون قصصاً مختلفة بشأن معاناة الأطفال في مخيمات النزوح، التي يشوبها قصور واضح في تقديم الخدمات والدعم اللازم.

سارة عمر، البالغة من العمر 12 عاماً ما تزال تسكن في مخيم النازحين الواقع في منطقة عامرية الفلوجة بمحافظة الأنبار (غرب العراق)، على الرغم من مغادرة جميع أقاربها المخيم.

وتؤكد أنها تعيش في المخيم مع شقيقها الأكبر أحمد الذي يخرج يومياً في الصباح الباكر للعمل في أحد الكراجات لتوفير لقمة العيش، موضحة لـ “العربي الجديد” أنها تعاني من توتر نفسي بين الحين والآخر بسبب ما تعرضت له أسرتها أثناء هروبها من معارك مدينة القائم (غرب الأنبار) قبل تحريرها من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي.

وتضيف “عند خروجنا من منزلنا تعرضنا لقصف عشوائي من قبل عناصر تنظيم داعش”، تسبب بمقتل والدي ووالدتي وشقيقتي الصغيرة”. وتشير إلى أن ظروف العيش في مخيمات النازحين صعبة جدا، يضاف إليها تكاليف العلاج النفسي لحالتي التي ترهق أخي مادياً، لأنه بالكاد يوفر سبل المعيشة.

ولا تختلف حالة الطفلة مينا عمّا جرى لسارة، وفقا لما تؤكده والدتها بأن ابنتها البالغة من العمر سبع سنوات تعرضت لارتجاج في المخ أثناء النزوح من بلدة راوة (غرب الأنبار).

وتقول أم مينا التي تسكن مخيم عامرية الفلوجة أيضا إن ابنتها “سقطت من الشاحنة التي كانت تقلنا من راوة باتجاه مخيمات النزوح”، مبينة لـ “العربي الجديد” أن هذا الأمر تسبب بمضاعفات كبيرة.

وتتابع “تمكنا عن طريق إحدى المنظمات الإنسانية من السفر لعلاجها في تركيا، وهي الآن بحال أفضل، لكنها ما زالت تعاني من ضغوط نفسية، وغالبا ما تراودها كوابيس تذكرها بالحادثة”.

ويقول إياد العاني، وهو أحد الأطباء المسؤولين عن المخيم، “إن الأطفال هناك يعانون من أوضاع صحية صعبة”، موضحا أن الأدوية التي تصلهم تقتصر على بعض الحبوب والعقاقير المخصصة لمعالجة الحمى والأنفلونزا.

ويتابع أن “بعض الحالات تحتاج إلى تأهيل نفسي وأطباء وباحثين مختصين في هذا المجال”، مبينا أن الجهات المختصة لم تلتفت إلى هذا الأمر الخطير.

ويشدد أستاذ علم النفس في جامعة الأنبار إسماعيل الدليمي، على ضرورة وجود فرق للتأهيل النفسي لمعالجة حالات الأطفال في المخيمات الذين عانوا كثيرا جراء الحروب التي ضربت مناطقهم، مؤكدا أن “هؤلاء الأطفال يمثلون جيلاً في خطر ما لم تتدارك السلطات العراقية والمنظمات الإنسانية هذا الواقع”.

يشار إلى أن العراق شهد منتصف عام 2014 موجة نزوح واسعة على خلفية سيطرة تنظيم “داعش” على محافظات ومناطق عراقية عدة.

مقالات ذات صله