استفتاء كردستان : بغداد ترفض بشدة .. الكرد منقسمون وواشنطن تبلغ بارزاني تحفظها!

المحرر السياسي

توالت رودود الأفعال المحلية والاقليمية والدولية المنتقدة لاعلان اقليم كردستان موعدا لاجراء استفتاء على الاستقلال من العراق،  والداعية الى الالتزام بالدستور العراقي، والحوار مع الحكومة الاتحادية في بغداد، وما بين الداعمة والمؤيدة لها وخاصة في الاوساط السياسية الكردية.

ورأى مراقبون أن بغداد تراهن حالياً على الخلافات الداخلية في الإقليم في رد اجراء الاستفتاء. وهناك من يرى أن بغداد اختارت التهدئة بعدما أعلنت الجهات الكردية وعلى مستويات عالية أنه ليس من الضرورة أن يؤدي الاستفتاء إلى الاستقلال الفوري بل تهدف العملية الى تحسين شروط التفاوض مع بغداد في مفاوضات المسائل العالقة بين الجانبين منذ عدة سنوات.

رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين اوضح في حديث خاص للجورنال فيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة الأميركية وبيان رد فعلها الأولي ان واشنطن ومن خلال وزارتها الخارجية أبدت موقفها من  استفتاء شعب كوردستان قائلة إن بلادها تحترم رغبة وإرادة شعب كوردستان،  وعلى الرغم من ذلك كانت لديها بعض الملاحظات من حيث التوقيت وتأثير عملية الإستفتاء على مجريات الحرب مع إرهابيي داعش. مبيناً أنهم سوف يقومون بتوضيح وجهة نظرهم  للجميع.

مساعد وزير الخارجية الايراني في الشؤون العربية والافريقية، اكد انها جزء من فتنة لـ “تقسيم” العراق وأنها مخطط “صهيوني”٬ مشيرا الى ان بلاده لن تسمح ابدا بتحقيق احلام نتنياهو في هذا المجال٬ وأوضح أن “الحديث عن استقلال كردستان العراق٬ ستكون نتيجته عودة كردستان الى ما قبل عدة عقود٬ واننا لفتنا انتباه مسؤولي كردستان الى هذا الموضوع بشكل ودي واخوي”.

من جانبه اكد ائتلاف دولة القانون ان مشروع الانفصال الذي تنادي به بعض الاحزاب في اقليم كردستان هو مجرد شعارات للتشبث بالسلطة وهي خطوة غير مدروسة ولن تشهد النجاح.

وقال النائب عن الائتلاف ،عبد السلام المالكي، لـ”الجورنال” إن ” هذه الخطوة تخضع لارادة  دولية وليس لارادة محلية أو داخلية، متسائلا: هل ان الدول الاقليمية ومنها تركيا وايران تسمح بمثل هكذا مشروع على الرغم من الكثير من الجولات لرئيس اقليم كردستان “مسعود البارزاني” والتي قام بها في دول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الاميركية وبعض الدول الاسيوية والتي لاقت رفضا واضح لهذا المشروع ، واليوم اعلنته صراحة الولايات الاميركية في تصريحاتها الاخيرة”.

وأكد النائب المالكي ، ان مشروع الاستقلال وُلد ميتاً ففي الوقت الحاضر لا يوجد قبول حتى داخل الشارع الكردي، لافتا النظر الى ان هناك جهات كردية كثيرة رافضة لهذه الخطوة منها حركة التغيير وكوران وحزب الاتحاد الوطني والقوى الوطنية الاخرى، إضافة الى وجود الكثير من القضايا التي لم تحسم بين الحكومة المركزية واقليم كردستان منها المناطق المتنازع عليها الخاضعة وفق المادة 140 من الدستور بالاضافة الى أن هناك تمدداً من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني على الكثير من المناطق بحجة انها حدود للاقليم”.

وتوقع النائب عن دولة القانون أن يجابه المشروع بمعارضة شديدة من قبل الحكومة المركزية،الرافضة لتلبية اهواء رئيس الاقليم وتطلعاته غير المشروعة والتي تؤدي الى تغيير في ديموغرافية المناطق الموجودة في العراق والدول المحيطة به”.

كما أكدت كتلة التغيير النيابية ان الاستفتاء واعلان الدولة الكردية حق طبيعي لشعب اقليم كردستان ولكن الشيء غير الطبيعي هو اختيار التوقيت الخاص بالاستفتاء من قبل شخص واحد هو امر يجب الوقوف عنده ورفضه.

وقالت النائب عن الكتلة ،سروة عبد الواحد ،”ان الحزب الديمقراطي يستخدم ورقة الاستفتاء في المزايدة السياسية في حين ان الجهة الوحيدة  المركزية التي من حقها البت بهذه الخطوة هي البرلمان الكردستاني وليس لحزب معين”.

وأضافت أنه “من المؤكد ان الامم المتحدة لن تراقب اجراء الاستفتاء في حال رفض الحكومة الاتحادية اجراءه، لكون ان الامم المتحدة تتعامل مع “دولة” فبالتالي اذا اراد الحزب الديمقراطي استفتاءً شرعياً يجب ان تكون هناك مراقبة من الامم المتحدة،  والا ففي سنة 2005 تم عمل استفتاء محلي من دون حضور الامم المتحدة، فما قيمة الاستفتاء من دون اعتراف الامم المتحدة به”.

وفي الشأن ذاته أكد النائب عن ائتلاف الوطنية عبد الكريم عبطان في تصريح لـ”الجورنال ” ان موعد اجراء الاستفتاء سيلقي بظلاله على الوضع الداخلي والاقليمي والدولي، والمتضرر الوحيد هو الشعب العراقي”.

وطالب عبطان بـ “اللجوء الى لغة الحوار وتغليب المصلحة العامة بين ابناء الشعب العراقي افضل بكثير من اعلان استقلال قد يجر ويلات الى الشعب العراقي فالمؤشرات والتحديات تتوجه ضد هذه الخطوة”.

وأضاف، نحن “مع تطلعات الشعب الكردي المشروعة ففي المادة واحد من الدستور تؤكد ان العراق بلد واحد وفدرالي ومتعدد الاعراق ، فلو فرضنا ان الاستقلال وعملية الاستفتاء اجريت ماهو مصير رئيس الجمهورية الكردي الذي جاء ضمن المحاصصة الكردية وما هو مصير اعضاء البرلمان والسفراء والمديرين العامين والموظفين وقادة الجيش من القومية الكردية”.

وتساءل النائب عبطان، هل “سيكون للشعب الكردي حكم فدرالي ام حكم كونفدرالي ام استقلال تام ورسم حدود ما يؤدي بالنتيجة الى تداعيات حادة وتنازع على الحدود فلا بد من طرح جميع هذه الاسئلة على طاولة الحوار مع الاحزاب الكردية، كما ان توقيت اجراء الاستفتاء جاء في غير محله، حيث ان العراق يواجه حرباً شرسة على الارهاب تتطلب من الجميع التكاتف والتوحد بالاضافة الى الجهود المتواصلة لارجاع النازحين وتعمير المدن فالعراق بحاجة ماسة الى توحيد الخطاب الديني والسياسي في المرحلة الراهنة”.

وايضا أكد الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي واثق الهاشمي لـ”الجورنال” إن “الاستفتاء غير دستوري وغير قانوني فلا يوجد نص دستوري قانوني يتناول استفتاءً وتقرير مصير، بالاضافة الى ان من يقيم الاستفتاء هو البرلمان الكردستاني وهو برلمان تم حله من قبل رئيس البرلمان مسعود البارزاني”.

وأضاف الهاشمي أن “الاستفتاء هو محاولة لتصدير ازمات الاقليم وهو ما يتكرر على لسان ثلاث شخصيات وبتبادل الادوار ما بين مسعود البارزاني ومسرور البارزاني ونيجيرفان بازاني”.

وتابع الهاشمي ان “اقامة دولة خارج نطاق سيطرة وسلطة بغداد امر مرفوض، حيث ان مقومات الدولة غير موجودة، بالاضافة الى الرفض الاميركي والاقليمي والاتحاد الاوربي والروسي، فضلاً عن الايراني والتركي وهما اللاعبان الاقليميان، فهو مجرد كشف استطلاع صراعات كبيرة في محاولة من رئيس الاقليم استغلال الوضع بعد تخلصه من خصومه وانشغال رئيس الجمهورية الاسبق جلال الطالباني بمرضه ووفاة زعيم كتلة التغيير سليم شيروان مصطفى”.

وكانت رئاسة إقليم كردستان العراق قد اصدرت بيانا أوضحت الاسباب التي دفعت قادة اقليم كردستان الى اتخاذ قرار باجراء استفتاء للاستقلال عن العراق. وجاء في البيان انه “قرر مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان الخميس 2017/6/٬8 وبالإستناد إلى الأمر الإقليمي رقم 106 الصادر في 2017/6/٬8 إجراء الإستفتاء في يوم 252017/9/

ويرى مراقبون أن مكونات كركوك لا يمكنها اتخاذ أية إجراءات تجاه المكون الكردي الذي يبسط سيطرته على المحافظة٬ حيث يتمتع بـ 26 مقعًدا في الإدارة المحلية المكونة من 41 مقعًدا٬ فضًلا عن سيطرة قوات الآسايش الكردية على المدينة لحفظ الأمن الداخلي٬ والبيشمركة لحماية الحدود٬ ومحاربة تنظيم داعش. من جانبه٬ يرى النائب في البرلمان عن المكون التركماني حسن توران٬ أن “الانفصال في حال حدوثه سيتسبب بفصل التركمان الذين هم في أربيل عن المحافظات الأخرى٬ وكذلك التركمان الذين في قضاء تلعفر بمحافظة نينوى عن تركمان إقليم كردستان٬ وهو ما يعني تقطع وشائج القربى والعلاقات العائلية”. وأضاف في حديث صحفي٬ أن “الدستور العراقي لم ينص على حق إقليٍم أو محافظة في إجراء الاستفتاء والانفصال عن البلد الأم٬ وتلك مخالفة دستورية صريحة.

 

مقالات ذات صله