اختيار شريك الحياة …  أمنيات الوالدين لا تتفق مع تطلعات الأبناء     

بغداد_ متابعة

تسهم العديد من العوامل في تحديد ملامح بعض العلاقات الزوجية غير المتكافئة، وفي مقدمتها الظروف الاجتماعية التي تجبر الشاب او الفتاة احيانا على الارتباط بمن لا يرغب تبعا لعادات وتقاليد تجعل من الوالدين او أحدهما طرفا أساسيا في تحديد زوج او زوجة المستقبل لأولادهم.    وتصل هذه العادات إلى مستوى القوانين الملزمة في بعض العائلات بحيث يتعين على الشاب الارتباط بابنة عمه، والأمر نفسه تواجهه الفتاة التي يتعين عليها في كثير من الحالات أن ترتبط في من لم تفكر أن يكون شريك حياتها يوما، غير أنها تخضع للأعراف المجتمعية التي تختار لها عريسها، فيما يتناسى الأهل في مثل هذه الحالة ان مؤسسة الزواج المبنية على التفاهم والاقتناع اولا، وثم الحب يتعين على طرفيها (الزوج والزوجة) تحديد اساسياتها.     ويؤمن كثيرون بأن رأي الوالدين هو المرجعية المسلم بها، وفي مثال على ذلك نرى الشاب الذي يوكل امر زواجه لوالدته، والتي تقوم بدورها بالبحث والسؤال عن العروس المناسبة له تبعا لمقاييسها الخاصة، بينما ترفض فئة اخرى من الشباب من كلا الجنسين تسليم اختيار توأم الروح المفترض الى اي شخص آخر سواء اكان أحد الوالدين او أي شخص غيرهما.

سامي (26 عاما) مثال على هذه الاستقلالية، فهو يرفض اختيار شريك حياته من قبل اي شخص، ويؤكد بأن زوجته في المستقبل ستكون من اختياره هو شخصيا حتى لو” اعترض العالم جميعه عليها ووجدها غير مناسبة فأنا لا ابالي”، ويزيد بأنه كإنسان واع وناضج ادرى بالمرأة التي تناسبه، ولا يحتاج نصيحة من احد في هذا الصدد.

ويبدي سامي استغرابه من الشبان الذين يوكلون هذه المهمة لوالدتهم: “هل تعرف امي ما هي مواصفات فتاة احلامي؟، قد تقترب من الصورة التي أرسمها في خيالي، ولكن من المستحيل ان تمتلك شعوري تجاه الفتاة التي سيلهف لها قلبي والتي سأجد فيها كل ما اريد”، ويؤكد سامي بأنه لا يهتم لأمر تقدم العمر: “مهما كبرت في السن لن اتزوج قبل ان أجد الفتاة التي ستدخل قلبي وعقلي مجتمعين”.

وفي رأي شبيه ومساند لرأي سامي تشكي عبير (30 عاما) من تسلط الوالدين في بعض العائلات وإرغامهم لأولادهم على القبول بشريك معين: “من يفكر بالتمرد على قرار والديه سيعامل ككائن منبوذ خاصة في أمور الزواج، هذا هو الوضع القائم في مجتمعنا”.

وتعتقد عبير بأن على الوالدين القبول بالشريك الذي اختاره الأبناء، غير أنها لا تنفي اهمية الأخذ برأي الأب والأم: “اعرف انهم يمتلكون خبرة ودراية بأمور الحياة والزواج أكثر منا بكثير، الا ان هذا لا يعني الرضوخ الكامل لاختياراتهم”، وتتابع بأن اخذ رأيهم عامل مهم، ولكن الأساس ان يجد العريس قبولا من قبل الفتاة وليس من قبل امها او ابيها.

غير أن شيرين (32 عاما) تختلف مع زملائها على جزئية معينة، فهي ترى ان الأهالي يتساهلون مع الشاب في هذا الجانب، اما بالنسبة للفتاة فيعد “منطقة خطر”، وتضيف: “بشكل عام فإن الوالدين تهمهما مصلحة اولادهما الذكور والاناث، الا انهما يعتقدان ان اختيارهما لعريس الابنة يجب ان يخضع لشروط معينة حتى يضمنوا مستقبلها، بينما الشاب مستقبله بيده.

ولكن أمر التشدد في اختيار شريك الحياة كما لو أنه حق أعطي لأمر الوالدين، لا يبدو حقيقيا في نظر العديد من الآباء، إذ تؤكد ام خالد (56 عاما) بأنها تتمنى ان يجد اولادها جميعهم نصفهم الآخر من دون تدخلها او تدخل والدهم، الا انها تشدد على ضرورة أخذ آرائهما بعين الاعتبار، وتضيف: “عندما يقبل احد ابنائي على الزواج سأتركه يختار، ولكني افضل ان يأخذ رأيي على الأقل، أنا لا اريد ان افرض عليه عروسه ولكني اعتقد ان رأي الوالدين يكون سديدا وهم احرار بالأخذ به او لا”، كما تتمنى أم خالد ان تتسم اختيارات اولادها بالتعقل وعدم المجازفة في تفضيل الحبيب على الجميع بمن فيهم الأهل في حال اعتراضهم لأسباب قوية.

ويبين مهدي 28 عاما الذي هو على علاقة مع فتاة منذ 3 سنوات وبانتظار موافقة والديه عليها بأنه ومنذ عام يريد التقدم لخطبتها إلا أن رفض والدته يحول من دون ذلك: “ترفض لأنها ليست مناسبة لي من وجهة نظرها، والحمد لله ان حبيبتي متفهمة وتعلم تماما اني لن اتخلى عنها مهما حصل، وفي نهاية الأمر قد اخالف اهلي واتزوجها لأني مقتنع انها المناسبة لي”.

ويطالب مهدي الأهل بـ “التخلي عن هذه العادات البالية” حسب تعبيره: “فليتركوا ابناءهم يختارون ويتحملون نتيجة قراراتهم”، مشيرا الى انه وفي حالة لم يتفق مع الزوجة في المستقبل فستكون هذه غلطته وسيدفع ثمن هذا: “لماذا التعنت نحن لسنا اطفالا في حضانة”.     ويؤكد استاذ علم الاجتماع د.حسين خزاعي على ان اختيار شريك الحياة هو حق من حقوق الفتاة او الشاب ويجب اعطاؤهم الحق كاملا في الاختيار: “لا اكراه في الدين”، والزواج نصف الدين.

وبرأي خزاعي فإننا نعيش عصر محو الأمية بمعنى انه لا يوجد امية ابجدية او ثقافية في عصر وهو عصر التكنولوجيا والعولمة وعولمة العادات والتعليم ايضا.

الا انه لا ينفي أهمية ان يكون الزواج منظما من قبل الأهل:”الأهل لهم دور هام ارشادي في قضايا الزواج”، ويحث خزاعي على اهمية الالتزام بالعادات العربية وعدم الانسياق وراء الغربية ، الا ان الاختيار يبقى لصاحب الشأن(الشاب او الفتاة)، ويضيف:”الأهل يريدون الحفاظ على أبنائهم وصون حقوقهم في قضايا كثيرة كالميراث والمتأخر وشروط الزواج..الخ”.

ويلفت خزاعي الى ان جيل اليوم من الشباب قد حازوا على حقوقهم واكثر: “اصبح الأهل متفرجين”، في اشارة منه الى استقلالية ابناء الجيل الجديد في اتخاذهم القرارات: “كما ان الزواج لم يعد حاجة اساسية لهم، والدليل على ذلك التأخير في سن الزواج، إذ أصبح متوسط عمر الزواج للشاب يتجاوز الـ30 عاما اما الفتاة فتجاوز 27 عاما بالنسبة لها”.

مقالات ذات صله