احذر من مرض الصيف.. اللدغة المزمنة وامراض الجلد

مروة الاسدي
رغم أن الجلد هو أكبر عضو في الإنسان ويمكن رؤيته ولمسه بشكل مباشر، مازال الأطباء عاجزين عن تفسير الكثير من أسراره. وإلى جانب الأدوية والمراهم المعروفة، يبحث الباحثون الآن عن طرق جديدة منها الغسيل الكلوي.
تشكل مساحة جلد الإنسان حوالي مترين مربع وتزن تقريباً خمسة كيلوغرامات، وهي تعد بذلك أكبر عضو في جسم الإنسان. ومع أن رؤية الجلد ولمسه بشكل مباشر أمر متاح، إلا أن الأطباء مازالوا يعرفون القليل عنه. فهناك أسئلة حول جلد الإنسان مازالت مفتوحة، مثل كيفية عمل النظام العصبي تحت الجلد وأيضاً مرض الإكزيما. فلدى المصابين بمرض الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي)، يهاجم جهاز مناعة الجسم الجلد، ويرد الأخير بالتقشر والحكة. وهذا الأمر مازال محيراً للأطباء، وهم لا يعرفون حتى الآن أسباب الإصابة بهذا المرض، فله أسباب وراثية لكنه يزيد عند الإجهاد والضغط النفسي.
وعادة ما تزيد معاناة المصابين بهذا المرض في فصل الصيف، حيث يزيد التعرق من شدة حكة الجلد في مواضع عديدة مصابة. ويعاني البعض من هذا المرض منذ طفولتهم، وعندما يصاب الأشخاص بنوبة أكزيما، فهم يستمرون في حك أنفسهم في كل الأوقات وفي كل مكان، ما يتسبب في إصابتهم بجروح وخدوش.
يقول الخبراء ان الأسباب الحقيقية غير معروفة، والإكزيما” هي مرض ناتج عن التهاب الجلد، ويتعلق بفرط التحسس، وينتج عن عوامل وراثية ومناعية وبيئية، ويسبب تهيج الجلد واستثارته للحكة، واحمراره وجفافه لدرجة ظهور تشققات وخشونة وقشرة على الجلد.
وتظهر أعرض الأكزيما عند الرُضع في الغالب على الوجه والذراعين والساقين ولكن أيضا على الظهر، وفي أسوأ الأحوال على الجسم كله. ومن العلامات المبكرة على ظهور هذا المرض الجلدي قد يكون ما يُسمى “قبعة المهد” والتي تتسم بظهور قشرة على الرأس والتي نجدها عند الكثير من الرضع. هذه التغيرات الجلدية عادة ما تختفي بعد مرحلة الطفولة، ولكن ليس دائما، في هذه الحالة تتبعها اضطرابات جلدية في المرفقين وخلف الركبتين والرقبة.
وتشكل “الإكزيما” 15 إلي 20% من الأمراض الجلدية كافة، وتظهر بشكل خاص على الوجه والأطراف، وتصيب الإنسان في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً قبل سن المدرسة، بالإضافة إلي كبار السن.
ولا تزال الأسباب الحقيقية لمرض الالتهاب الجلدي غير معروفة. ولكن المعروف أن هناك عوامل قد تؤدي إلى ظهورها، على غرار “الإجهاد والحساسية أو حتى البكتيريا والفطريات التي تعيش على الجلد يمكنها أن تتسبب في ذلك”، وفق شتيفان ميلر. ويضيف “بل هي أيضا نتيجة لبعض السموم البيئية الناتجة عن الانبعاثات الغازية للمصانع والسيارات”.
وليس الألم الناتج عن الالتهاب هو الشيء الوحيد الذي يعاني منه المصابون وإنما أيضا الخدش المستمر والذي يشكل إزعاجا كبيرا لهم. وقد ابتكر الأطباء جهازا لقياس درجات الألم لتحديد قوة الخدش. ويقول ميلر: “تُستخدم نتائج هذا الجهاز في الدراسات لتحديد درجات الألم عند كل مريض على مقياس من واحد إلى عشرة. كما أن حالات الألم ليست هي نفسها، فهي تختلف في نوعيتها أيضا”.
ويحاول الأطباء المختصون من خلال هذه الدراسات التمييز بين كل حالة وأخرى لمعرفة المزيد عن هذا المرض الجلدي بهدف تطوير علاج للتخفيف بعض الشيء من معاناة المصابين بمرض الأكزيما، ويلجأ مرضى الإكزيما إلى مراهم الكورتيزون أو أدوية على شكل حبوب لتهدئة الحكة، لكن كل هذه الأدوية تزيل الأعراض دون توفير علاج للمرض.
والحقيقية، أجمعت الدراسات على أنه لا يوجد علاج نهائي لمرض الإكزيما حتى الآن، لكن الأدوية المستخدمة تستهدف التخفيف من أعراضه على الجلد، وإيقاف مضاعفاتها على الأطفال، وأدوية العناية بالبشرة تعتبر العلاج الرئيسي لمحاولة السيطرة على المرض، وهذه الأدوية تعمل على ترطيب البشرة ولا تحتوي على مثيرات للتحسس، ومنها البرافين واللانولين، وبعض الكريمات الأخرى المتنوعة، ويجب البعد عن المواد المعطرة لأنها تثير البشرة، وهناك أنواع من الصابون المرطب المتوفر بالصيدليات، وتنصح الأبحاث بالاستحمام بالمياه الفاترة وليست الساخنة ولا الباردة، ويمكن استخدام بعض أنواع من مرطبات الجو بالمنازل، وينصح الاطباء باستخدام مراهم الهيدروكورتيزون ومضادات الهستامين، وهناك علاج عن طريق الأشعة فوق البنفسجية للحالات التي تعاني بشدة هذه الحالة المرضية.
وعليه كل منا يعرف قساوة لدغة نحلة ومدى قوة الخدش المزعج الناجم عنها، وقد يصل ذلك في نهاية المطاف إلى نزيف للدم. فما بالك بالمعاناة التي يعيشها المصابون بالتهاب الجلد التأتبي أو ما يعرف بالأكزيما والتي قد ترافقهم طيلة الحياة.
مرض مزعج ومحاولات لعلاجه
يدرس الباحثون الآن إمكانيات علاج الإكزيما. وواحد من هذه الطرق هي غسل الدم من الأجسام المضادة التي تلعب دوراً هاماً في الإصابة بالتهابات الجلد. ويبتع الأطباء حالياً أثراً جديداً، فهم يعتقدون أن الغلوبولين المناعي هـ مسؤول عن الإصابة بالمرض. ويقول د. ميشائيل كاسبركليفيتش، طبيب الأمراض الجلدية، إن “نحو 80 بالمائة من المرضى لديهم نسبة مرتفعة من الغلوبولين المناعي، لذا يعتقد أن له دوراً في نشوء المرض رغم عدم إمكانية تفسير الأمر بالضبط”. فعادة ما يولد الجسم مضادات مناعية لحمايتنا إذا نفذت ميكروبات تحت الجلد، لكن المصابين بالاكزيما يستجيبون لمواد بسيطة مثل لقاح الزهور أو المواد الغذائية بتكوين الغلوبولين المناعي هـ، فيصبح تركيزه في الجلد والدم مرتفع، وهذا يؤجج التهاب الجلد ويصبح المريض عرضة لدائرة مفرغة من الحك ونشوء التهاب جديد. بحسب d.w.
ويجرب الباحثون الآن طريقة جديدة للتعامل مع هذا المرض وهي الغسيل الكلوي، فبدل معالجة الجلد فقط يرسل الأطباء المرضى إلى أخصائيي الكلى، حيث يتم غسل الدم، ويبدو أن ذلك مجد، فأثناء غسل الكلى يتم تنظيف الدم من الغلوبولين المناعي هـ. ويتم ذلك بالاستعانة بمصفاة خاصة، ومن ثم تعاد بلازما الدم المنظفة إلى الجسم. وتظهر أولى النتائج أن العلاج ناجح، لكنه لا ينفع كل المرضى، إذ يبقى تأثيره لفترة قصيرة فقط.
لكن د. جوزيف سلامة، طبيب الأمراض الجلدية ببرلين، يعتقد أن هذه الطريقة لم تثبت بعد فعاليتها مع كل المصابين كما أنها معقدة وقد تزعج بعض المرضى، ولذلك فهو ينصح المرضى بالمتابعة دائماً مع طبيب، لمعرفة نوعية مسببات الحساسية لدى الشخص المصاب، وكذلك للبحث عن العلاج الأمثل. ومن ضمن أنواع العلاج التي ينصح بها د. سلامة: “بالإضافة إلى الكرتيزون، هناك مراهم لها نفس أثر الكورتيزون على جهاز المناعة، لكن دون الأعراض الجانبية للكورتيزون، وبالتالي فاستخدامها بشكل يومي لا يؤثر سلبياً” ويضيف أن هناك أيضاً الأشعة فوق البنفسجية التي قد تريح البشرة لشهور.
هل من فعالية للعلاج بالكورتزون؟
ويكون جلد المصاب بمرض الأكزيما جافا للغاية ولونه أحمر بالإضافة إلى أنه كثير القشرة. وغالبا ما يخدش المصابون أنفسهم بقوة إلى درجة نزيف الدم من جلدهم، ما يتسبب بدوره في المزيد من الجروح التي تكون ملاذا آمنا للبكتيريا التي تتسبب بدورها في التهابات حادة.
وللخروج من هذه الدوامة والسيطرة على الالتهاب والتخفيف من الخدش تستعمل في كثير من الأحيان مادة الكورتزون، عادة على شكل مراهم أو كريمات. ولكن الكورتزون له أيضا آثار جانبية، إذ أنه قد يجعل الجلد رقيقا والأوعية أكثر حساسية وبالتالي يمكن أن يتسبب في تعرض الجلد بشكل أسرع للإصابة بالتهابات. لذلك فإن الكورتيزون ليس اختيارا صحيحا كدواء دائم، ولكن للأسف لا يمكن التخلي عنه في الحالات الحادة.
ويكون مسار مرض الأكزيما مصحوبا بانتكاسات، وكل انتكاسة تأتي على شكل التهاب مرفوق بالخدش القوي. أما عن مدة استمرار هذه الانتكاسات ومدى قوتها فيختلف من حالة لأخرى، وبالنسبة للكثيرين تضعف قوة هذه الانتكاسات مع تقدمهم في العمر.
ويمكن إخماد أعراض الأكزيما ولكن ليس من الممكن علاجها، كما يوضح ستيفان ميلر. ويقول: “التهاب الجلد التأتبي هو مرض طبيعي يمكن أن يصيب أي شخص، وجيناتنا هي التي تحدد في حالات معينة وحسب عوامل خاصة ما إذا كنا سنصاب بالأكزيما طوال حياتنا أم لا. والإصابة بمرض الأكزيما لا يمكننا تفاديه، كما لا يمكننا التعافي منه”.
ويتعين على المصابين بالأكزيما تجنب ارتداء الأقمشة الخشنة على غرار الصوف. وهناك ملابس خاصة تحتوي على عينات من الفضة ملائمة للمصابين بهذا المرض، لأن للفضة خصائص مضادة للجراثيم، وبالتالي تُساهم في تقليص حدوث انتكاسات إلى أدنى مستوى ممكن.
مرض غير معد ولكن مزعج
وتعتبر الأكزيما من الأمراض غير المعدية، ولكن احمرار الجلد والتهابه يُخيف الكثيرين ويدفعهم للاشمئزاز من المصابين بهذا المرض. ويعاني خاصة الأطفال من ردود الأفعال هذه. وقد عايش رينيه بفايفر مثل هذه المواقف، بحيث يقول: “شكل ذلك ضغطا كبير علي عندما كنت في روضة الأطفال، وخصوصا عندما كنت ألعب مع الأطفال الآخرين. فهم لم يكونوا يعرفون كيف يمكنهم التعامل معي بطبيعة الحال عندما يرون أن جلدي ملتهب”.
ولكن حالة رينيه بفايفر، البالغ من العمر ثلاثين عاما، تُعتبر اليوم واحدة من تلك الحالات التي لم تعرف تراجع هذا المرض على مر السنين فقط، وإنما اختفائه تماما، فمنذ سن السادسة لم تظهر عليه أعراض الأكزيما ولم يتعرض لأي انتكاسات. وقد ظهرت عليه علامات هذا المرض الجلدي وهو في سن لم تتعد ثلاثة أشهر: “تم تلقيحي أثناء النهار، وفي الليل وُضعت على السرير للنوم دون أي أعراض للأكزيما أو أي مرض آخر يذكر. وفي اليوم التالي وجد والدَيَ آثار دموية صغيرة على سريري”. ذلك أنه قد قضى الليلة بأكملها في حك جلده. وقد أنشأ والداه آنذاك جمعية أطلقوا عليها اسم “الرابطة الاتحادية للأكزيما” للتشاور مع آباء ومصابين آخرين ومساعدة بعضهم البعض. كان ذلك قبل 30 عاما تقريبا، واليوم هاهو رينيه بفايفر رئيسا لهذه الجمعية.

مقالات ذات صله