اتفاق «سري » بين بغداد وطهران لإنهاء مغامرة بارزاني في الاستفتاء وشركاؤه يتراجعون عن الانفصال

الجورنال- فراس الحمداني وهيفاء القرغولي

في اطار تصاعد مطالبات اربيل باجراء استفتاء بشأن الخروج من عباءة بغداد ,اجرت شخصيات ايرانية وبدعم من بغداد خطوات لتحجيم الطموحات الكورديّة التي يقودها رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني نحو المزيد من الانفصال عن العراق, فضلا عن رفض التحالف الوطني العراقي الحاكم وعلى لسان رئيسه عمار الحكيم الحديث عن اي استفتاء بهذا الشان ما اثار ردود افعال غاضبة من قبل حزب رئيس الاقليم.

فقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني وسفير طهران الجديد في بغداد ايرج مسجدي تبدو فرصهما كبيرة في كبح جموح النزعة الانفصالية التي يريدها بارزاني كطوق نجاة من ازماته الداخلية المستعصية بحسب مراقبين.

ففي الـ ١٠ من نيسان/إبريل زار قاسم سليماني مدينة السليمانيّة، واجتمع مع كبار قادة الاتحاد الوطني الكوردستاني.

وبحسب مصادر كوردية ، فإن هدف هذه الزيارة كان الضغط لمنع إجراء استفتاء الاستقلال في الإقليم  .

وتصاعدت نشاطات القوى الكرديّة في العراق خلال الآونة الأخيرة لإجراء استفتاء استقلال الإقليم، وأكّد قادة الحزب الديمقراطيّ الكوردستانيّ إجراء الاستفتاء في العام الجاري . وفي ٢ نيسان/إبريل الحاليّ، اتّفق الحزب الديمقراطيّ الكوردستانيّ والاتّحاد الوطنيّ الكوردستانيّ على تشكيل لجنة مشتركة لتحديد آليّة الاستفتاء وموعده .

و كشف مستشار في مكتب رئيس كردستان العراق ، أن الإقليم قرر إجراء الاستفتاء على تقرير المصير في “اشهر نهاية العام الحالي”، مشيراً إلى أن وفداً جديداً يمثل أحزاب الإقليم ومكوناته سيتوجه إلى بغداد لبحث مسألة الاستفتاء، في حين سيتوجه وفدان آخران إلى تركيا وإيران لشرح الموقف.

وقال في تصريح اطلعت عليه الجورنال الثلاثاء إن “قيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بحثتا في الاجتماع الأخير الذي عُقد بينهما برئاسة الرئيس مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، نتائج الزيارة التي قامت بها لجنة من الحزبين الرئيسيين إلى بغداد”

وتعارض بغداد ومن ورائها إيران هذه الخطوات، وتعدّ استقلال إقليم كوردستان العراق خطّاً أحمر. وفي ردّه على الاعتراضات على عمليّة إجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان، قال فاضل ميراني، وهو سكرتير الحزب الديمقراطيّ الكوردستانيّ في ١١ نيسان/إبريل الحاليّ: “إنّنا لا نأخذ الموافقة من أحد لإجراء الاستفتاء”.

لكن النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بيستون عادل,يؤكد عدم وجود نية لاستقلال منطقة كردستان شمال العراق مشيرا الى ان التفاهم مع بغداد هو الحل الامثل لانهاء الخلافات.

وقال عادل إنه “لا توجد نية لاستقلال كردستان وان الازمات بين بغداد واربيل بشأن تطبيق المادة 140 من الدستور وادارة المناطق المتنازع عليها وتصدير النفط وقانون النفط والغاز هي ابرز المشاكل التي بحثها الوفد الكردي في العاصمة.

ولفت عادل النظر إلى ان “التفاهم مع بغداد هو الحل الامثل لانهاء الخلافات وتجاوز الازمات السياسية والاقتصادية من دون اللجوء الى دول الجوار.

ويرى مراقبون ان إيران تمتلك أدوات ضغط متعدّدة تتيح لها التأثير في مجريات الأمور في إقليم كوردستان. فعلى الصعيد الإقتصاديّ تشكّل حدود إيران منفذاً حيويّاً لمناطق نفوذ الاتّحاد الوطنيّ الكوردستانيّ وحركة التغيير. وتزداد أهميّة هذه الحدود في ظلّ الخلافات المستمرّة بين الأطراف الكورديّة، حيث تستطيع إيران خنق بعض مناطق إقليم كوردستان إقتصاديّاً.

وفي الجانب الامني يبرز دور سليماني في إقليم كوردستان العراق لكونه قائد قوّة عسكريّة وأمنيّة مؤثّرة في المنطقة. ولدى طهران حضور أمنيّ واسع في إقليم كوردستان العراق.

وعن نشاطات إيران الأمنيّة في كوردستان العراق، قال هيمن سيدي، وهو عضو سابق في لجنة قيادة الحزب الديمقراطيّ الكوردستانيّ الإيرانيّ “في العقدين الماضيين، نفّذت إيران عشرات العمليّات الأمنيّة داخل أراضي كوردستان العراق. واغتالت العشرات من أعضاء المعارضة الكورديّة وقصفت مقار الحزب الديمقراطيّ الكوردستانيّ الإيرانيّ عقب اجتياحها أراضي كوردستان العراق”.

ويقول المحلل الاستراتيجي احسان الشمري بهذا الصدد ان الاحزاب الكردية لديها علاقة طيبة مع ايران، وطهران لا تسمح بالمضي نحو الدولة الكردية وهذا يهدد امنها القومي ولن تسمح بهذا الموضوع

واضاف الشمري في تصريح للجورنال ان انقرة وطهران ستتحالفان ولو اختلفا في كثير من مساحات الصراع الاقليمي ولكنها سيتفقان في كل الاحوال على اي خطوة يمكن ان تمضي باقليم كردستان العراق نحو دولة جديدة .

وتوقع المحلل اجراءات تصعيدية بشكل كبير وقد تكون جمهورية مهاباد سيناريو يمكن ان يطبق من جديد ,مبينا ان “الاستفتاء يمكن ان يتم لكن لا اتصور بان الكرد سيمضون باتجاه اعلان الدولة بسبب المصدات العراقية والاقليمية والدولية”.

وفي كل الاحوال يمكن أن يستخدم سليماني أدوات إيران الدبلوماسيّة والإقتصاديّة والأمنيّة للحيلولة دون استقلال الإقليم.

الخبير في الشؤون الكورديّة كامران متين يقول لو حصل الاستفتاء بالفعل، واتّخذت القيادة الكورديّة الخطوات باتّجاه الاستقلال الفعليّ، فمن المحتمل أن يحرّك سليماني الحكومة المركزيّة في بغداد ضدّ الإقليم. وأيضاً، يمكن أن تتّخذ إيران وجود القوّات المعارضة الكورديّة الإيرانيّة في الإقليم ذريعة للتدخّل العسكريّ فيه. ومن جهة أخرى، تستطيع إيران أن تدخل في حلف مع تركيا للضغط على الإقليم. وأخيراً، يمكن لحرس الثورة في إيران أن يحرّك جماعات سنيّة كورديّة متطرّفة ضدّ حكومة الإقليم، كما فعل في بداية العقد الماضي حينما دعم حرس الثورة جماعة أنصار الإسلام بهدف الحصول على تنازلات سياسيّة من الإقليم”.

وعلى الرغم من امتلاك إيران أدوات ضغط مؤثّرة على الإقليم وتحرّكات سليماني في اتّجاه منعه من الحصول على المزيد من الاستقلال، فقد تمكّن الإقليم من كسب امتيازات كبيرة في السنوات الماضية في ظلّ دعم دوليّ أميركيّ .

وكان الحزب الديمقراطي الكوردستاني اعلن “اتفاق الاحزاب الكردية في كركوك على مشاركة المحافظة والمناطق المستقطعة وشمولها باستفتاء انفصال اقليم كوردستان”.

وقال القيادي صلاح دلو مسؤول مجلس قيادة كركوك وكرميان للحزب الديمقراطي الكوردستاني في مؤتمر صحفي حضره مراسل الجورنال  ” ان عملية الإستفتاء ستجرى في كركوك وقد حسم هذا الأمر، وانهم شكلوا لجنة للقيام بزيارات الى الأحزاب والقوى والمكونات الأخرى.واضاف دلو ” بعد ان ضيفنا اجتماع الاحزاب الكردستانية تم الاتفاق على مشاركة كركوك والمناطق المستقطعة باستفتاء كوردستان و كلما كان الشعب الكوردي موحداً حقق نجاحات وانتصارات، واليوم نحن احوج ما نكون الى وحدة الكلمة والصف، وقد اكدنا في اجتماعنا هذا الموضوع”.وقال صلاح دلو في المؤتمر الصحفي أيضاً” اننا اكدنا في الإجتماع ضرورة تعزيز وتقوية العلاقات بين القوى الكوردستانية، وكذلك تمت مناقشة مسألة الإستفتاء وان كركوك ستشارك في عملية الإستفتاء على الإستقلال أسوة بمحافظات الإقليم”.واضاف دلو ” يحق للكوردي اينما كان المشاركة والتصويت في العملية، وبما ان كركوك جزء من كوردستان فمن حق شعبها المشاركة في الإستفتاء.

مقالات ذات صله