“ابتسامات الفوتوشوب لا تقنع”.. سخط وتندر شعبي ينهال على المرشحين

بغداد – رانيا المكصوصي

“وجوه مفعمة بالحيوية والابتسامة تعلو محياها”، وصف يكاد ينطبق على صور معظم المرشحين للانتخابات التي تعلق بوتيرة متسارعة في جميع المناطق، لكنها لا تروق للمواطنين الناقمين على السياسيين بناء على تجربة السنوات الماضية.

شكل اتلاف وتمزيق الدعايات الانتخابية، قلقا للكثير من المرشحين، خصوصا تلك التي تعود لشخصيات سبق وأن شغلت مناصب في الحكومة أو حصلت على مقعد برلماني خلال الدورات السابقة، وثمة رأي شعبي يقول إن “ما يجمله ويمحيه الفوتوشوف بالمظهر لا يمحو القبح الحقيقي”.

“صلافة واستخفاف بالمواطن”، هكذا رأى محمد علي، ترشيح بعض السياسيين والبرلمانيين للانتخابات المقبلة بعد اتهامهم بملفات فساد.

ويضيف علي، إن “بعض هذه الوجوه المبتسمة في اللافتات الدعائية تمت اقالتها من مناصبها بعد استجوابها في مجلس النواب بتهم فساد وغيرها، ودون خجل من الشعب تبتسم امامه وتعرض نفسها ليعاود انتخابها”، متسائلا، “أي جسارة هذه، هل يستخفون بوعي المواطن وارادته؟”.

الشاب احمد زامل، يشاطر علي بالرأي، فهو أبدى استغراب من ترشح ذات الوجوه السابقة للانتخابات، وابتسم قائلاً، “يبدو انهم يشعرون بأنهم المؤهلين والعارفين بأمور السياسية وادارة مصالح ابناء الوطن وليس هناك احد غيرهم”.

ويقول متهكما، “حقاً لديهم مرض السلطة، ويشعرون بأنهم ولدوا ليكونوا برلمانيين او حكوميين بدرجات خاصة”، معتبرا أن “شعاراتهم ووعودهم الانتخابية اصبحت بالية ومضى عليها 14 عاماً وباتت لا تُجدي”.

منظمات معنية بشؤون الانتخابات وثقت وجود نحو ثلاثة ملايين لافتة وصورة وبوستر بعموم مدن العراق، بمعدل 300 لكل مرشح في الانتخابات.

وبهذا الشأن قال أحمد السعدي عضو منظمة “غداد المدنية”، المعنية بمراقبة الانتخابات في العراق في تصريح، إن “غالبية الاعتداءات على الصور عبر تمزيقها أو اقتلاعها بالذات البوسترات الكبيرة، تتم بدافع سرقة الحديد والخشب الموجود فيها”، مبينا أن “أصابع الاتهام توجه للحدادين الذين يعدون وينصبون إطارات وقواعد الصور، وذلك لكي يعود المرشح إليهم مرة أخرى”.

ويوضح السعدي، أن “التهام يوجه أيضا لسكان العشوائيات والمناطق الفقيرة بالوقوف وراء تلك السرقات”، مبينا أن “التمزيق رد فعل اجتماعي، وهذا واضح لكن عمليات حرق وسرقة الإطار الحديدي والخشب هو فعل متعمد”.

ومع توسع استهداف الدعاية الانتخابية، دعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وزارة الداخلية الى مساعدتها في كبح “الاعتداء” على اليافطات والبوسترات الانتخابية، بحسب مسؤول بوزارة الداخلية.

ولفت المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “نحو ألفي مرشح من مختلف الأحزاب والتوجهات السياسية في عموم مدن العراق سجلوا شكاوى في اليومين الماضيين تتعلق بتمزيق صورهم أو سرقتها”، مبينا أن “هذه الحوادث شملت مدن إقليم كردستان أيضاً الامر الذي يعد تطوراً جديداً”.

وأشار الى أن “ردة فعل المجتمع مبنية على يأسهم من أن تحمل الانتخابات الحالية أي تغيير”.

وكانت وزارة الداخلية أصدرت، الثلاثاء الماضي، بياناً توعد بمعاقبة من يثبت كل من يتعمد الاعتداء على صور المرشحين أو برامجهم المنشورة في الأماكن العامة المخصصة لها لحساب آخر أو جهة ‏معينة بقصد الإضرار بهذا المرشح أو التأثير على سير العملية الانتخابية، مبينة أن العقوبة هي الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنةلاأو بغرامة لا تقل عن مليون دينار ولا تزيد على خمسة ملايين دينار.

مفوضية حقوق الانسان من جانبها حذرت من استهداف الدعاية الانتخابية، إذ دعت الجهات الأمنية كافة إلى إتخاذ أقسى العقوبات بحق منْ يتجاوز أو يمزق الدعايات الانتخابية للمرشحين والائتلافات السياسية، فيما طالبت المرشحين بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة عند وضع ملصقاتهم الدعائية حفاظاً على الذوق العام وعدم تعريض المواطنين لخطر الحوادث بسببها.

واعتبرت الكيانات السياسية والمرشحين، استهداف دعاياها الانتخابية “تسقيط” لها من قبل جهات منافسة لها او ناقمة، عادة اياه دليل على فشل المدبرين والقائمين على هذا العمل.

يذكر ان، الحملة الدعائية للانتخابات النيابية أنطلقت صباح السبت الماضي (14 من منيسان الجاري) وتنتهي قبل 24 ساعة من بدء يوم الاقتراع، ويشارك بها 6986 مرشحاً، من الذكور والاناث منضوين في 204 أحزاب وكيانات سياسية و71 تحالفا انتخابيا كبيرا.

مقالات ذات صله