اخــر الاخــبار

إحصائيات اممية : الحروب هل اثرت بعدد سكان العراق

الحروب والازمات السياسية المستمرة التي يعيشها العراق منذ قُرابة نصف قرن سواء كانت بإرادته او رغما عنه، رفعت نسبة أعداد الأطفال الأيتام في البلاد.
ففي آخر إحصائية ذكرتها أحدى المنظمات الدولية المعنية بالطفولة، تؤكد أن العراق يضم النسبة الأكبر من الأيتام قياساً بعدد سكانه.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في تقرير نشرته نهاية نيسان الماضي 2017، إنَّ قرابة ستة ملايين “طفل يتيم” في العراق من مجموع 140 مليون يتيم في دول العالم أجمع.
وبحسب احصائية “يونيسيف” فأن ايتام العراق يبلغ بحدود خمسة بالمئة من الايتام الموجودين في الدول حول العالم.
وتحذر المنظمة من أن أغلب الأيتام في العراق يعاني الفقر والمرض، وهذا الرقم المهول ينذر بكارثة إنسانية ومجتمعية، وسط واقع مرير تعيشه البلاد.
هذه الإحصائية التي كشفتها “اليونيسيف” عن عدد الايتام بالعراق، كانت بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني العملة في البلاد.
وتؤكد المنظمة الدولية ان اعداد الايتام في العراق تزايد بشكل ملحوظ بعد الاطاحة بالنظام السابق عام 2003 على يد القوات الأمريكية، فالأطفال الأيتام ممن فقدوا ذويهم، كان أما بالمعارك الدائرة ضد تنظيم “داعش” ومن قبله تنظيم القاعدة، أو جراء التفجيرات والعمليات الإرهابية التي تضرب تجمعات المدنيين في المناطق ذات الكثافة السكانية في العاصمة بغداد والمحافظات.
وإذا ما قورن أعداد الايتام في العراق مع دول تعيش ذات الحروب والأزمات مثل سوريا وافغانستان، فالأخيرة الحرب قائمة منذ ستة عشر عاماً ورغم ذلك فالأطفال الأفغان الأيتام أقل من نصف عدد الأيتام العراقيين، كما أن الحرب الدائرة في سوريا منذ نحو أربع سنوات أشد شراسة ووحشية وشملت جميع المدن والمحافظات السورية، ورغم ذلك فإن الأطفال الأيتام في سوريا يشكلون 20% مقارنة مع العراق.
فبحسب منظمة “اليونيسيف” فان عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما يبلغ نحو مليونين في أفغانستان، ومليونا في سوريا.
أما الإحصائية الرسمية للحكومة العراقية التي نشرتها وزارة التخطيط عن عدد الايتام في البلاد، لم تشكل شيءً مقارنة مع احصائية منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”.
فتشير آخر احصائية لوزارة التخطيط في شهر كانون الثاني من العام الحالي 2017، الى أن عدد الاطفال الايتام في العراق من سن صفر الى ١٧ سنة بحدود ٦٠٠ الف يتيم عدا محافظتي الانبار ونينوى.
وتعلق وزارة التخطيط على الاحصائية التي تصدرها المنظمة الدولية للطفولة “اليونسيف” عن عدد الايتام في العراق بأنها “إحصائيات غير دقيقة”.
المسح الذي اجرته وزارة التخطيط لم يشمل ايضا قضاء الحويجة في محافظة كركوك وقضائي بيجي والشرقاط في محافظة صلاح الدين، بسبب الظروف الامنية التي تعيشها وايضاً سيطرة تنظيم “داعش” على بعض تلك المناطق.
إحصائية وزارة التخطيط العراقية، حين صدورها نالت ردود فعل من قبل شخصيات ورجال دين كبار من بينهم المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، والذي دعا الى تأسيس مؤسسات تعنى برعاية عوائل وابناء الشهداء في كل محافظات العراق، وفيما حذّر من تحوّل الايتام الى قنابل موقوته في حال اهملوا وتركوا بلا رعاية، مؤكدا ان المسؤولية تقع على الجميع وهي مسؤولية تضاميه.
وبحسب آخر احصائية نشرتها منظمة “اليونيسيف”، فأن محافظة الأنبار تعدّ صاحبة النسبة الأعلى بعدد الأيتام، تليها بغداد ومن ثم البصرة وديالى.
ويصل عدد المنظمات المعنية بمتابعة ملف الأيتام في العراق إلى 356 منظمة تقريباً، ما عدا منظمات إقليم كردستان، لكن هذا العدد الكبير لا يملك إلا إمكانيات بسيطة ومحدودة جداً نظراً لعدم توفّر الدعم الكافي من قبل الحكومة العراقية.
فيما تبلغ عدد دور الأيتام الحكومية 22 داراً لكلا الجنسين، بحسب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، منها أربع دور في بغداد و18 داراً في بقية المحافظات. ويطلق على الدار التي ترعى المستفيدين من البنين “دار البراعم”، وعلى الدار التي ترعى المستفيدات الإناث “دار الزهور”.
يذكر أن عدد الأيتام المسجلين في دور الدولة لا يتجاوز الـ 700 يتيم، منها دار أيتام مختـلطة للأطفال في منطقة الصالحية، يتم ترحـيل الذكور منها بعد بلوغهم سن العاشـرة إلى دار الوزيرية للأيتام، في حين يتم إرسال الإناث إلى دار العلوية للإناث.

مقالات ذات صله