إتحاد التكسي العراقي: نسعى لخلق صورة غير نمطية عن “سائق التكسي”

بغداد ـ لميس عبد الكريم

كثيرة هي النشاطات المدنية التي برزت بعد العام 2003 محاولة ردم الهوة بين غياب الجهات الحكومية وتنصلها من مسؤوليتها وانشغالها برص الأموال وبين حاجة المواطنين والبلاد الى ابسط الخدمات،ومن اغرب الأفكار التي برزت مؤخراً هي “إتحاد التكسي العراقي” الذي تبنى اعضاؤه تصليح سيارات المواطنين المتعطلة في اي مكان وزمان وكذلك إعادة ترميم الطرق المتهالكة وتقديم الخدمات الى النازحين والتبرع بالدم وشيئاً فشيء حتى كبر مشروعهم من إتحاد يضم العاطلين عن العمل إلى إتحاد ينضوي تحته حملة الشهادات عليا والأطباء واشخاص من كافة المستويات والفئات العمرية .

“الجورنال”حاولت ان تُلقي بعض الضوء على نشاطات الإتحاد فإلتقنيا بـمعاون مدير الإتحاد “علي اللامي.”
تحدث علي اللامي عن بدايات انطلاق المشروع قائلاً،” جاءت فكرة المشروع عن طريق احد الأصدقاء، بدأنا بمتطوعين أثنين وأنا ومدير الإتحاد قبل سنة ونصف من تاريخ الآن.”

وأضاف:” توسع العدد تباعاً وبدأ ينضم إلينا كل شخص عاطل عن العمل ولم يكن شرطنا ان يكون خبيراً في تصليح السيارات هنالك مشاكل بسيطة كالحاجة الى ماء و”زيت” للسيارة أو “فيت بمب” أبسط شيء نفعله هو أن نقوم بسحبه الى بيته او الى مكان التصليح.”
وعن تعاطي المجتمع مع هذه المبادرة الجديدة قال اللامي،”لم نواجه مشكلة في تقبل المجتمع لنا على الرغم من الصورة الذهنية السلبية عن صاحب التكسي “مضيفاً ، حاولنا من خلال مشروعنا أن نغير النظرة السلبية عنه وبالفعل نجحنا ولاقينا ترحيب كبير من الناس.

وتابع ، من ثم تطور المشروع عن طريق تقديم الخدمات الإنسانية المجانية وعدم اخذ اي مقابل من قبل الاعضاء وكذلك تقديم نشاطات مجانية وهذا الشيء لاقى قبولاً كبيراً وبذلك اصبح الإتحاد يستقطب جميع المستويات الإجتماعية كالطبيب والمحامي .
وأشار معاون مدير الإتحاد الى ان نشاطات الإتحاد لم تقتصر على التبرع بالدم وأنما مساعدة النازحين وتصليح السيارات العاطلة وتبليط الحفر وتنضيف التقاطعات من الحصى جراء الحمولة الزائدة، لافتاً الى ان”اي شخص يبلغ إدارة الإتحاد بمكان تنتشر فيه الحصى نذهب اليه فوراً وننظفه.”

ونوه اللامي الى ان نشاطات الإتحاد متنوعة منها على سبيل المثال انشاء كروب لـ”المفقودات”، بإمكان اي شخص يضيع أغراضه ان ينشر فيه وأحد اعضاء الكروب من سواق التكسي يعيده الى صاحبه،كما انشأنا كروب “ازدحامات بغداد ” وكروب “بيع وشراء سيارات الأجرة.”

وبين أن اهم نقطة أنجحت مشروعهم في المجتمع هي أنهم مجموعة غير تابعة لجهة سياسية اوطائفة معينة وليس لديهم اي دخل بالسياسية وبحسب قوانين الإدارة يمنع الحديث بها منعاً باتاً داخل الكروب ، مشيراً الى ان التمويل يقسم الى جزئين، الجزء الأول هو تمويلاً ذاتياً لان مصاريف الإتحاد بسيطة كطبع الشعارات وغيرها من الأشياء غير المكلفة يتقاسمها مسؤولي الكروب فيما بينهم والجزء الثاني عن طريق الإعلان إذ تطلب بعض الشركات ان تعلن لدينا في الكروب مقابل أجر مادي بسبب شعبيتنا وعدد اعضائنا.
وقال معاون مدير الإتحاد ،”اصلحنا عدداً من الشوارع منها “سريع الشعلة” و”سريع محمد القاسم” و “سريع الدورة” وكذلك بعض طرق حي العامل تلبية لنداء المواطنين.”

وأَضاف،”لدينا تعاون مع المرور العامة والامانة العامة في بغداد وفي الوقت القادم ستكون هناك لجان مشتركة منا ومن أمانة بغداد والمرور العامة عن طريق العميد “عمار طلال” وسوف ننشر عنها في كروبنا.”
وعن اكثر المواقف طرافة اثناء تأدية عملهم قال علي اللامي،” واجهنا عدد من المواقف الطريفة أبرزها في منطقة المنصور اثناء حضور وزير الداخلية “قاسم الأعرجي “في أحدى المطاعم فدخل الحرس الخاص به في حالة إنذار بسبب تجمع عدد كبير من السيارات فإستغل الشباب فرصة حضوره وشرحوا له فكرتنا وتجاوب معها الوزير ودعانا على العشاء وشكرنا على جهودنا .

أما الموقف الآخر احد الاعضاء نشر الساعة واحدة ليلاً وكتب بأنه محتاج بطارية سيارة فذهب اليه ثلاثة عشر شخصاً كل واحد منم معه بطارية فكان موضوعاً مضحكاً سميناه في وقتها “تجمع باتريات العراق.”
وعن تعامل اعضاء الإتحاد مع الجنس اللطيف اوضح اللامي،”لا يمكننا القول بإننا نميل الى النساء من باب تفضيل جنس على جنس آخر وانما المرأة تحتاج الى المساعدة في هكذا مواقف اكثر من الرجل وبذلك نحاول إلا نقصر معها.”

وقال علي اللامي إن الأعضاء المنضمون الى الإتحاد هم كل الشعب وأما أعمارهم فتتراوح بين 19 الى 31، نصفهم بالضبط هم سواق تكسي و 4منهم من حملة الشهادات العليا، هنالك موظفون وكسبة وعاطلون عن العمل، مؤكداً: “الإتحاد خليط عشوائي.”
وأشار الى ان مشروع الإتحاد القادم هو “تطبيق” على الهواتف الذكية عن الزحامات سوف ينشر في الكروبات الخاصة بالإتحاد مشابه لكروب “المفقودات” الآنف الذكر.

وعن صعوبة تنفيذ النشاطات في هكذا أوضاع امنية مضطربة قال اللامي،” نحرص على ان تكون تجمعاتنا داخلية وبموافقة أمنية رسمية ننسق لها من قبل أسبوع كما حصل في تجمع الزوراء ، مضيفاً،نحاول ان نبتعد عن التجمعات في الأماكن المكشوفة بسبب الاوضاع الامنية وللحفاظ على اروح المواطنين،لافتاً: بإستثناء تجمعنا بعد تحرير الموصل الذي كان في شوراع بغداد وبمشاركة اكثر من 400 سيارة وحرصنا على التواجد في الشارع لتحدي الإرهاب وكسر أنفه.”

مقالات ذات صله