أين كانوا في السنوات العجاف.. برلمانيون يستفيقون من “نومهم” ويبدون تخوفهم من مستقبل”الديون” الأجنبية !

بغداد – الجورنال
يبدي نواب تخوفهم من سياسة الاقتراض الخارجي التي تعتمدها الحكومة العراقية التي رفعت حجم الدين الداخلي والخارجي إلى ۱۱۰ مليارات دولار٬ كان آخرها قرض بريطاني يقدر بنحو ۱۲ مليار دولار٬ ويطالب النواب بعرض هذه الديون على مجلس النواب لغرض التصديق عليها٬ عازين ذلك إلى أنها “قروض سيادية” تتضمن شروطا على الحكومة في التنفيذ والتسديد٬ لكن مستشاراً حكومياً رفيعاً قلل من حجم المخاوف٬ مؤكداً أن الديون بمدة سداد طويلة وبفوائد متواضعة٬ لافتا الانتباه إلى أن قانون الموازنة الذي أقره مجلس النواب منح الحكومة الحق بالبحث عن طرق لسد العجز٬ والديون الخارجية أحدى هذه الطرق. وتحاول حكومة العبادي معالجة مشاكلها المالية عبر لجوئها إلى الديون الخارجية٬ ووقعت الحكومة أخيراً اتفاقية مع الحكومة البريطانية للحصول على قرض مشروط بتنفيذه من قبل شركات بريطانية على مدار عشرة أعوام ستركز على مشاريع الكهرباء والمياه والمجاري. وسحبت الحكومة خلال العام 2016 مبالغ وصلت إلى خمسة مليارات دولار لسد عجز الموازنات العامة٬ التي أثقلتها نفقات الحرب ضد داعش واستحوذت على٤۰٪ من حجم الموازنة الاتحادية. وكانت وزارة التخطيط كشفت أخيراً أن الحرب على داعش تستنزف 40 % من ميزانية العراق٬ مؤكدة أن هذه القروض ستساهم في إعمار المناطق المتضررة التي خضعت لسيطرة تنظيم داعش عليها. وكشف نواب في اللجنة المالية عن أن 70 % من ديون العراق داخلية٬ مشيرين إلى وجود ديون خارجية تقدر بـ40 مليار دولار من ضمنها 16 مليار لأعضاء نادي باريس٬ ولفتوا الانتباه إلى أن هناك قروضا طويلة الأمد بمدة سداد تصل إلى 40 سنة كالقرض الياباني وبفوائد بسيطة لا تتجاوز 1.%

ويؤكد نواب أن “ديون العراق الخارجية والداخلية تبلغ 110 مليارات دولار”٬ مشيرين إلى أن “ديون أعضاء نادي باريس متوقفة في الوقت الحالي وستجري الحكومة حراكاً دولياً لتخفيضها”. ، ويقول رئيس اللجنة الاقتصادية النيابية أحمد الكناني٬ ٬ إن “القرض البريطاني الذي يقدر بـ12 مليار دولار سيكون بفوائد بسيطة لا تتجاوز ٥.۱”٪٬ مشددا على أن “الأهم في هذا القرض يكمن في آلية التعامل مع هذه الأموال الكبيرة والضخمة وصرفها على المشاريع الخدمية”. ووصل حجم قروض البنك الدولي للعراق خلال 2015 إلى مليار و900 مليون دولار يضاف لها القرض الياباني بقيمة 735 مليون دولار والذي خصص لمشاريع إعمار الكهرباء ومشاريع الصرف الصحي. وكان وزير المالية السابق هوشيار زيباري أعلن في آيار ٬2016 التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة خمسة مليارات و400 مليون دولار٬ مشيراً إلى أن القرض سيسمح بتأمين مساعدات مالية إضافية تصل الى نحو 15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأعلن العراق في كانون الثاني ٬2016 موافقة صندوق النقد الدولي على تمويل العجز بالموازنة من خلال السحب من احتياطيات البنك المركزي العراقي العملة الصعبة، وأوضح مستشار مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح في تصريح سابق أن “قرض صندوق النقد الدولي سيكون على 13 دفعة٬ تكرس في أولها لسد العجز في أبواب الصرف بالموازنة الاتحادية”٬ مشيراً إلى أن “الأولوية في القرض ستكون لأبواب الصرف الاجتماعي٬ أي المتعلقة بشؤون النازحين والرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية٬ لسد أي عجز فيها”. ويبدي رئيس اللجنة الاقتصادية البرلمانية تخوفه من إمكانية صرف مبالغ هذه القروض من قبل الحكومة كرواتب لموظفي الدولة وليس على المشاريع الخدمية والإعمار٬ داعيا الحكومة إلى “التعامل مع هذه الأموال بحذر وتوجيهها لإعمار البنى التحتية”. وتتجه اللجنة الاقتصادية النيابية إلى طلب الاستشارة من اللجنة القانونية حول حاجة القرض البريطاني إلى تصديق مجلس النواب نظرا لحاجة الاتفاقيات الدولية إلى موافقة السلطة التشريعية. ويتوقع النائب أحمد الكناني إرسال هذه الاتفاقية من قبل مجلس الوزراء لمجلس النواب الأسبوع المقبل للتصديق عليها٬ معربا عن تخوفه من تكرار ما حدث لقرض البنك الدولي٬ البالغ 800 مليون دولار٬ بعد صرف مبالغه كرواتب للموظفين الحكوميين. ويؤكد الكناني أن “حجم ديون العراق من كل هذه القروض تفاقمت ووصلت إلى ما يقارب 23 مليار دولار”٬ مشيرا إلى وجود ديون أخرى تضاف الى هذه المبالغ وهي ديون النظام السابق وكذلك ديون نادي باريس والتي تقدر بنحو ٤۰ مليار دولار. بالمقابل تؤكد اللجنة المالية النيابية أن “كل القروض الأجنبية يتم عرضها في مجلس النواب لأنها قروض سيادية يتم التصديق عليها من قبل المجلس ثم يتم تنفيذها”. ويقول عضو اللجنة المالية عبد القادر محمد٬ في تصريح صحفي إن “كل القروض الدولية تضع شروطا لتنفيذ ولتنظيم عملية صرف القروض ودفعها”٬ عاداً أن ذلك “بحاجة لتصديق مجلس النواب عليها”. ويشدد على “ضرورة تخصيص هذه القروض الكبيرة للمشاريع الكبيرة وبحسب حاجة كل محافظة ومنطقة”٬ مضيفاً ان “أغلب مبالغ هذه القروض ستذهب إلى المناطق المتضررة من العمليات العسكرية”. إلا أن المستشار الاقتصادي مظهر محمد صالح٬ يؤكد أن “قانون الموازنة الاتحادية الذي صدق عليه مجلس النواب يخول وزير المالية الاقتراض الخارجي لتمويل مشاريع البني التحية من دون الرجوع إلى مجلس النواب”. ويوضح أن “المادة الثانية من الفقرة (ج) من قانون الموازنة الاتحادية تنص على تخويل وزير المالية التفاوض والاقتراض من بنك الصادرات البريطاني حول تمويل مشاريع البنى التحتية الخاصة بالماء والمجاري وتحلية المياه”. وصوت مجلس النواب في شهر كانون الثاني الماضي٬ على مشروع قانون الموازنة المالية لعام ٬2017 والتي بلغت نحو 100 ترليون دينار وبعجز بلغ 21 ترليون دينار

وفي السياق ذاته٬ دعت كتلة الفضيلة النيابية٬ إلى مراجعة سياسة الاقتراض الخارجي لاعتمادها على أسعار النفط بداية عام ٬2017 مبدية اعتراضها على اعتبار الاقتراض مصدراً رئيساً لسد العجز. وطالبت الحكومة بـ”عدم الاستعجال بالاقتراض لخطط مستقبلية”. وقال رئيس الكتلة عمار طعمة٬ في بيان صحفي “نكرر اعتراضنا على الاستمرار بالاقتراض الخارجي كمصدر رئيسي لسد العجز في موازنة عام 2017 خصوصاً وأن أسعار النفط ارتفعت بنسبة ملحوظة عما كانت عليه وقت إعداد الموازنة العامة مما يلزم ظهور ثمرة هذه الزيادة في تقليل الديون الخارجية والداخلية وزيادة احتياطي البنك المركزي”. وبين أن “تجارب السنوات السابقة أثبتت أن النفقات الفعلية أقل بمقدار كبير عن تقديرات الانفاق المتوقع”٬ مضيفاً أن “الاعتراض يزداد حينما تكون مبالغ الاقتراض كبيرة جداً كما هو الحال في القرض البريطاني الذي يتجاوز 12 مليار دولار٬ التي قد تنعدم الحاجة الفعلية لاقتراض أغلب مقداره لكون القسط المذكور لتمويل مشاريع في العام الحالي لا تتجاوز 500 مليون دولار”.

مقالات ذات صله