أيادٍ محترقة وظهور مجلودة.. العنف الأسري يلقي بظلاله على أطفال العراق

بغداد – متابعة
إن حالات العنف لم تقتصر على محافظة عراقية معينة بل كانت تنتقل بين محافظاته من الشمال الى الجنوب، الا ان مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الاسري، في وزارة الداخلية كان لها دور اقتصر على القبض على هذه الاسر التي تمارس العنف بحق اطفالها، من دون ان يُعرف مستقبلهم هل سيحاسبون ام سيخرجون ليعاودوا عملهم الذي قد يوصل الاطفال الى طريق خاطئ مستقبلا.
وفي استمرار لمسلسل العنف ضد الاطفال، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات فيديوية لاب وأخيه وهما يعذبان اطفالهما، اضافة الى تعذيبهم ابنة اخيهم الشهيد، بنين، وهم يعلّقونها على المروحة السقفية في منزلهم، الامر الذي دعا وزارة الداخلية الى التحرك والقبض على المجرمينِ الاثنين، في حين سارع وزير الداخلية، قاسم الاعرجي، الى لقاء الطفلة “بنين” التي تعرضت للضرب المبرح.
من جانبها حذرت عضو لجنة المرأة والأسرة والطفل النيابية، رحاب العبودة، من استمرار مسلسل التعذيب الذي يمارَس ضد الأطفال في العراق سواء من قبل ذويهم أو في المدارس، مبينة أن هنالك انحرافاً في طبيعة ومستوى الجريمة في العراق.
وقالت العبودة إن “مثل هذه الحالة وحالات اخرى سبقتها إنما تؤكد ما سبق ان قلناه بأن هناك انحرافاً في طبيعة ومستوى الجريمة في العراق، لابد من ان يقف عندها المجتمع، ممثلا بمؤسسات الدولة التربوية والدينية والاجتماعية، فضلاً عن رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة الى الجهتين الأساسيتين وهما السلطة التشريعية ممثلة بالبرلمان والتنفيذية ممثلة بالحكومة ملياً من اجل اتخاذ الإجراءات الفعالة التي تحد من مثل هذه الممارسات بإنزال أقصى العقوبات بحق مرتكبيها فضلاً عن الحيلولة دون استمرارها تحت أية ذريعة من الذرائع.
أحد المواطنين قال ان “هذه الظاهرة بالتأكيد هي ظاهرة مستهجنة وغير صحية، تدفع بالمعنفين الى مستقبل يفرض القسوة على لغة العقل، وممارستها من قبل الاهل لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة لتراكمات سابقة، ولعلاج هذا الامر نحتاج الى ثقافة قانونية مجتمعية تستند الى تشريع قانون العنف الاسري، الذي يماطل مجلس النواب بالتصويت عليه، بحيث يعرف رب الاسرة ان هناك ردعا لاستخدام العنف، واضف الى هذا دور منظمات المجتمع المدني المعنية بالاسرة، فهي مطالبة بنشر ثقافة منع العنف الاسري.
وفي استمرار للممارسات الوحشية التي يمارسها الاباء بحق ابنائهم، اعلن مدير شرطة حماية المنشآت في كركوك، العقيد شيرزاد مارف في 18 أبريل 2017، استقبال احدى مستشفيات المدينة طفلاً عمره عشر سنوات تعرض الى التعذيب، وشدد على ان قوات الشرطة اعتقلت والد الطفل بتهمة ضرب ابنه
من جانبها قالت عضو لجنة الاسرة والطفولة النيابية، انتصار الجبوري ان “اسباب العنف الاسري والعنف على الاطفال كثيرة منها الفقر، والعوز، وحالات النزوح، اضافة الى عدم استقرار الحالة النفسية ووسائل الاعلام والمسلسلات والموبايلات،
واكدت انه “الان وجدت ضرورة لتشريع قانون حماية العنف الاسري وعلى البرلمان ان يسرع في سنّ هذا القانون الان.
وبينت ان “القانون في مجلس النواب الان وندعو اعضاء مجلس النواب الى التصويت عليه ليتم تشريعه ومن ثم سيكون رادعا لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الاطفال سواء من الاهالي او في المدارس، مشيرة الى ان “للحكومة دورا مهما بالتوعية ونشر الثقافة وفرض العقوبة وتنفيذ القانون بعد تشريعه
في حين قالت روثنا بيغم، باحثة متخصصة بالشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش ان وجود قانون قوي خاص بالعنف الأسري من شأنه المساعدة على إنقاذ أرواح النساء والاطفال.

واضافت ان “على البرلمان العراقي أن يضمن ادراج بنود أساسية في النصّ النهائي للمشروع لمنع العنف الأسري وحماية الناجيات وملاحقة الجناة”.

مقالات ذات صله