أوزيل يرفع الراية البيضاء أمام إدارة “المدفعجية” وسانشيز يواصل الضغط للرحيل

لمست جماهير آرسنال التحّول الجذري في تصريحات صانع الألعاب “مسعود أوزيل” الأخيرة، قبل انضمامه لمعسكر إعداد الفريق للموسم الجديد، مُبديًا استعداده للتوقيع على عقد ارتباطه بالمدفعجية لفترة أخرى، ليقضي على الشائعات التي تحوم حول مستقبله، بسبب عقده الذي سينتهي منتصف 2018.
طوال الفترة الماضية، أفردت وسائل الإعلام الإنجليزية عشرات التقارير التي تتحدث عن فشل الإدارة في إقناع الثنائي المُتمرد، لأسباب تتعلق بالراتب الأسبوعي، إذ تُشير التقارير إلى أن كل لاعب يريد أول كل أسبوع 400.000 جنيه إسترليني، نظير إظهار الطاعة والولاء لأربع أو خمس سنوات قادمة، لكن أوزيل، أعلنها صريحة قبل ساعات، وقال بالنص “أنا على استعداد للتوقيع في أي وقت”.
لكن بالنسبة للمتمرد الآخر اللاتيني، فلم يرفع الراية البيضاء حتى الآن، ربما لإصراره على شرط الحصول على الراتب الأسبوعي الضخم، أو أنه قد اتخذ بالفعل قرار الرحيل، لاعتبارات أخرى، منها مثلاً طموحه في اللعب بدون توقف في دوري الأبطال، وحاجته لرفع الكثير من الألقاب قبل عودته إلى القارة اللاتينية، أو بالأحرى قبل تقدمه في العمر ودخوله فترة الشيخوخة، هذا وارد.
عمومًا مماطلة سانشيز حتى الآن تبدو واضحة وضوح شمس يوليو الحار، لكن السؤال .. لماذا كل هذا التّحول في موقف أوزيل؟ أولاً إذا عُدنا بالزمن أربع سنوات إلى الخلف، سنتذكر الضجة الكبيرة، التي أثيرت يوم انتقاله من ريال مدريد إلى حصن شمال لندن الأحمر. جاء عازف الليل كما يصفه كروان التعليق “رؤوف خليف”، مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، ليس فقط كأغلى لاعب في تاريخ النادي حتى أيام قليلة، بل كنجم سوبر ستار، جاء ليُعيد لقب البريميرليج الغائب منذ عام 2004.
صحيح بدايته كانت واعدة، وأعطى الجودة التي كان يبحث عنها فينجر في ذلك التوقيت، بعد المعاناة التي عاشها بسبب رحيل الثنائي سيسك فابريجاس وسمير نصري، قبل أن يسير على خطاهم القائد روبين فان بيرسي، لكن مساهمته لم تكن كافية حتى لإعادة آرسنال للمنافسة على لقب الدوري، فقط اكتفى بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، ومع الوقت، اختفى هذا البريق، إلى أن تخلى عن تصنيفه كنجم الفريق الأول، لأليكسيس سانشيز، الذي أثبت عمليًا، أنه رجل المدفعجية الأول في آخر عامين، بصرف النظر عن أزمة ضحكته الصفراء لحظة استبداله أمام بايرن ميونخ.
الشاهد، أن جماهير آرسنال لم تَعد تنظر إلى أوزيل على أنه رجل المستحيل، كما كانت تنتظر منه قبل قدومه من الريال، وقبل انتهاء عقده بعام، يُطالب بزيادة أجره الأسبوعي، في حين يملك النادي فرصة ذهبية لبيعه بأكبر عائد مادي، لتمويل صفقة محارب الصحراء “رياض محرز”، الذي سيؤدي نفس دور بطل العالم، وربما يتفوق إذا انسجم سريعًا مع لاكازيت، كما كان يفعل مع فاردي في موسم المعجزة.
قد يكون موسم أوزيل الرابع مع آرسنال الأفضل من الناحية التهديفية، بتسجيل ثمانية أهداف، هدفين أكثر من الموسم قبل الماضي، لكن إذا نظرنا إلى إحصائيته في دوره الرئيسي كصانع ألعاب، سنُلاحظ أنه لم يصنع سوى تسعة أهداف، في حين أنه صنع 19 في موسم 2015-2016، وهذا يعكس تضائل دوره داخل الفريق، ومن شاهد الفريق الموسم الماضي، يعرف جيدًا أن دور أوزيل لم يكن واضحًا، فقط كان يفعل الشيء السهل، بالتمرير لأقرب زميل، وفي بعض الأوقات يتواجد داخل المنطقة، عكس ما كان في السابق، عندما كان يتلذذ ببعثرة المدافعين، ودس سمومه في المناطق المحظورة.
لا ننسى أن دور أوزيل في المرحلة القادمة، يبدو غير واضحًا، في ظل عدم استقرار فينجر على طريقة لعب ثابتة، كما فعل في نهاية الموسم، بتحويل اللعب من أسلوب 4-2-3-1 إلى 3-4-3، وبعد قدوم لاكازيت وكولاسيناك، لا أحد يعرف ما يدور في رأس المدرب الآن، وليس من المُستبعد ألا يكون لأوزيل مكان في خطة كشاف النجوم في الموسم الجديد، إذا اعتماد مثلاً على الثلاثي ويلبيك، سانشيز ولاكازيت.

مقالات ذات صله