أصبحت شبكة لصيد المشاهدين … عرض المشاكل الشخصية في البرامج ..بين الاستغلال واثارة المشاعر

 

بغداد_ فاطمة عدنان

باتت الحياة اليوم تختلف اختلافا جذريا حيث نتيجة التطور التكنولوجي و دخول وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد وسائل الاعلام بكافة أنواعها دفع البعض الى عرض مشاكلهم الخاصة على شاشة التلفزيون متناسين خصوصية كل فرد داخل الاسرة , فيما أصبح عرض المشاكل الإنسانية في البرامج التلفزيونية حدث ولأحرج بين برامج واخر والتي استغلت القنوات هذه المشاكل لكسب اكبر عدد من الجماهير وهذا مانحن بحجاة اليه ايوم وهو الوعي الكافي لمثل هذه الأمور لتجنب الكثير من الكوارث البشرية على صعيد العائلة.

أوضح “عباس احمد ” أن المجتمع مازال يتحسس من ذلك النوع من القضايا، خاصةً حينما يكون البرنامج يعرض على “التلفاز”، مضيفاً أنه ربما الصحافة الورقية أسهل، لكن البرامج التلفزيونية صعب قبول البعض بالخروج والحديث عن مشكلته، مبيناً أنه قليل من الأفلام الوثائقية أو الصحافة الاستقصائية التلفزيونية من يستطيع الدخول إلى البيوت ليعرف القصص، ذاكراً أن من أهم مميزات هذا النوع من البرامج أيضاً أن إثارة حالة واحدة قد تساعد على فتح الحلول لحالات أخرى إنسانية مشابهة لها في القصة أو الظروف، لافتاً إلى أن البرامج الإنسانية هي أصدق البرامج وأكثرها واقعية لمعرفة المجتمع، فدائماً في مجتمعنا نعتمد على برامج حوارية لا تستقصي الواقع الحقيقي للأسرة، وإنما مجموعة من الخبراء والأكاديميات يتكلمون بالنيابة عن المجتمع، ذاكراً أن البرامج الواقعية التي تدخل إلى حياة المواطن الشخصية والأسرية هي الأصدق في نهاية المطاف , وبطبع هناك الجانب السلبي لكل قضية جديدة تثار في المجتمع وهي عدم احترام الخصوصية لبعض العوائل.

وقال “خالد حازم ” إننا لا نستطيع الحكم على النوايا في الهدف من عرض مثل هذه البرامج التي تعتمد على إثارة القضايا الإنسانية أو المشاكل الشخصية، فذلك يعتمد على المُعِد، مضيفاً أن هناك فرقًا بين إثارة القضية من أجل الإثارة وبين عرض المشكلة للإسهام في حلها والمشاركة في ذلك الحل، مبيناً أن من برنامج لآخر يختلف ذلك الواقع، فهناك من البرامج من تهدف إلى الإثارة فقط، موضحاً أنه لا يجد أنها مجدية كثيراً؛ لأننا كأفراد مجتمع للأسف تحركنا المشاعر، فننظر للقضية من زاوية واحدة، وحينما يتم التطرق لأي موضوع إنساني يُنظر له من زاوية واحدة؛ لأن الهدف الأساسي منه إثارة المشاعر، لكن خلفيات الموضوع قد تختلف، مشيراً إلى أن برامجنا عبر القنوات للأسف أصبحت تهدف للإثارة أكثر من أي شيء آخر، وقد تكون الإثارة أمراً جيداً، لكن يجب أن لا تكون على حساب المشاعر الإنسانية، ذاكراً أن أبجديات العمل الإعلامي معروفة، فحينما يكون الهدف إيصال القضية لصاحب القرار وإثارة القضية من أجل التوعية والمشاركة في حلها فإن ذلك جميل جداً ومثمر.

اما حنين جمال فتؤكد أن , بعض وسائل الإعلام تعتمد سواء كانت المرئي منها أو المسموع أو المقروء على إثارة قضايا إنسانية شخصية تحمل في طياتها معاناة فرد في حياته الشخصية، لتُسلّط بعض القنوات الضوء على تلك القصة، مع إثارة النقاش حولها عبر المختصين وأصحاب القرار.

وأضافت ,على الرغم من مدى تأثير مثل هذه البرامج على المتلقي وربما على صاحب المشكلة الذي قد يجد الحل جراء عرض قصته أمام الجميع، إلاّ أن هناك من يرى أن هذه البرامج قد تستغل قصص الناس للتكسب، وقد تكون سبيلاً لتحقيق الوسيلة الإعلامية أهدافاً تجارية.

وأوضحت,رغم اختلاف الآراء حول هذا النوع من البرامج التلفزيونية، إلاّ أنه من الصعب جداًّ إغفال الدور الكبير لبعض القنوات، والتي اتخذت هذا الأسلوب وسيلة لحل معاناة الكثيرون، على الرغم من خصوصية المشكلة في مجتمع مازال يؤمن بها في حل مشاكله الخاصة، فكيف نحكم على مثل هذه البرامج التي تعتمد على إثارة قصص شخصية وإنسانية للمواطن؟، هل هي من أبجديات الإعلام المعروفة والتي تعتمد على الواقع وعرضه بكل أبعاده من منطلق عرض الحقيقة؟، أم أنها وسيلة الربحية والمتاجرة؟، أم أنها أسلوب جديد دخل إلى مجتمعنا مؤخراً ليبرهن أن هناك نقلة نوعية في طريقة تفكير المشاهد والمواطن الذي أصبح يؤمن أن الإعلام هو الوسيلة التي ستنصفه بعد أن صعّب عليه طرق الأبواب؟، وكيف يُقيّم المختصون هذا النوع من البرامج؟.

وقال الإعلامي حسين واثق , إن عرض الحالات الإنسانية هو جزء من مضامين وسائل الإعلام، وهو مبدأ ضروري لمناقشة القضايا من خلال تحليلها عبر مختصين لديهم الخبرة، تضفي على مثل هذه القصص الإنسانية نوعًا من الحلول لمن قد يمر بمثل هذه الظروف، وهي أيضاً بمثابة التنبيه للآخرين حتى لا يقعوا فيها، مضيفاً أنه في الوقت الذي نلاحظ مثل هذا البُعد الهام والذي يُعد أهم وظائف وسائل الإعلام، إلاّ أنه من الحساسية بمكان التنبه إلى عدم الإغراق في التفاصيل المتعلقة بمثل هذه القصص الإنسانية، والتفريق بين القضايا التي من الممكن أن تطرح وتناقش عبر وسائل الإعلام وبين تلك الخصوصيات التي من الممكن أن تكون انتهاكاً لخصوصية المشاهدين، وتعريضهم لأي إشكالات قد يكون مضرتها أكثر بكثير من نفعها، مبيناً أن طرح قضايا إنسانية عبر البرامج التلفزيونية قد يكون جميلًا جداًّ، لكن لا يعني ذلك أن نغرق في تفاصيل الناس، والتي قد تكون فيها تفاصيل شخصية تنعكس سلباً على أصحاب المشكلة وأفراد المجتمع.

وأخيرا تقول ماجدة حازم , إن مثل هذه البرامج التي تعتمد على إثارة القضايا الإنسانية الشخصية إذا لم يكن بها جرح لمشاعر أصحاب القضية، فمن الممكن عرضها في وسائل الإعلام، لكن ليس بهدف التشهير؛ لأن في عرضها حثًا لمؤسسات المجتمع المدني في مد جسور التواصل مع أصحاب هذه القضايا، أيضاً من الممكن أن يشارك أفراد المجتمع في مثل هذه القضايا، مُشددةً على أهمية مساهمة المواطن والمجتمع في مثل هذه الأعمال التي تدخل ضمن الأعمال التطوعية، سواء بالمال أو بالجهد أو حتى بإبداء الرأي في قضية شخصية تعرض عبر قنوات ووسائل الإعلام المختلفة، مضيفةً أنه من الصعب أن نترك كل شيء على الدولة، بل يجب أن نقدم العون لمثل هؤلاء، كذلك لابد للمجتمع أن يقدم العون لأصحاب هذه القصص الإنسانية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، مُختلفةً مع من يجزم أن مثل هذه البرامج هدفها الشهرة أو المتاجرة، مؤكدةً على أن البحث عن اشتهار البرامج وجذب عدد كبير من المشاهدين والمستعمين حق مشروع في الإعلام.

 

 

 

 

مقالات ذات صله