أسلاك المولدات الكهربائية .. خطر يهدد البيئة والمواطنين

بغداد_ متابعة

شكلت أزمة الطاقة الكهربائية التي تعاني منها مختلف المناطق العراقية تداعيات خطيرة على حياة الإنسان العراقي بدءاً بالتلوث البيئي نتيجة الدخان المتصاعد من عمليات احتراق مادتي الكاز والبنزين ومرورا بالخسائر الاقتصادية التي يدفعها المواطن من جيبه وانتهاءً عند الأسلاك الكهربائية المتهدلة على سطوح المباني والبيوت في المناطق السكنية والتجارية على حد سواء، ما ينذر بحصول حوادث كبيرة مثل تلك التي شهدتها الأسواق العراقية الكبيرة وقيدت تحت مسمى (تماس كهربائي).الدورة الكهربائية

يقول مصدر في مديرية الدفاع المدني إن غالبية حوادث الحرائق سببها التيار الكهربائي، حيث يترك أصحاب المحال التجارية والعوائل مفتاح الدورة الكهربائية دون إطفاء، مبينا ان الأسلاك الكهربائية المترامية على الأعمدة والدور والمحال تتسبب بمخاطر كبيرة للمواطن والممتلكات العامة والخاصة.

وأوضح أن توجيهات تصدر باستمرار تؤكد على ضرورة مراعاة المخاطر التي تتولد نتيجة الإهمال الكبير في نصب ومد تلك الأسلاك وعدم رميها باستهزاء، مشيرا الى ان تلك الحوادث تتطلب منا ان نترك فرقة إطفاء أمام كل حي تجاري وسكني وهذا يعد من الصعوبات في الوقت الحاضر.

واضاف المصدر”أتذكر ذات يوم أن محلا للجواهر كاد أن يتعرض للحريق في ساعة متأخرة من الليل لولا قيامي بإخبار صاحبه عن تماس كهربائي سببه سلك مولدة أخذ يقدح في أعلى المحل، ما حدا به إبلاغ دائرة الكهرباء من أجل تلافي الموقف”، لافتا الى ان هذه الصور تتكرر يوميا في مناطق مختلفة من المحافظة.

في حين مواطنة فقدت أحد صغارها بسبب تماس كهربائي نتجت عنه كهربة العمود، حيث كان الصغير يلعب في باب الدار، مؤكدة أنها قدمت دعوى قضائية ضد صاحب المولدة الذي أنذرته أكثر من مرة على ضرورة رفع الأسلاك أو على أقل تقدير فحصها بين الحين والآخر، ودعت السيدة (أم كرار) الدوائر ذات العلاقة بأخذ دورها في حماية الأهالي من الخطر الذي يداهمهم.

كما ارجعوا بعض المواطنون حدوث تلك الخسائر الى الإهمال وحملوا الدوائر ذات العلاقة ومنها الكهرباء والبلدية إضافة إلى مسؤوليات دائرة البيئة مسؤوليتها، إذ تشكل الأسلاك المترامية على أسطح البنايات والشوارع  صورا غير مرغوب فيها في مدن تنشد الجمال خاصة تلك التي تتمتع بسمعة سياحية دينية يؤمها الزائرون من داخل العراق وخارجه.

وطالب حسن ناصر – صاحب محل تجاري – مجلس المحافظة بتشريع قانون ينظم العلاقة بين المولدات الأهلية والمشتركين ومنها كيفية إيصال الأسلاك إلى المستهلك، منوها بأنه “ليس من المنطق أن ترمى الأسلاك على أعمدة كهربائية هي بحاجة إلى تحديث وصيانة” .

وتابع “لقد تعرضنا إلى حوادث حريق أكثر من مرة بسبب تماس كهربائي لأن المولدات تبقى تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، ولقد اقترحنا عدة مرات أن توضع (قابولات) أمينة”.

ولم تكن الدور والمحال بمفردها تتعرض الى تلك المخاطر، حيث مازالت العديد من المدارس تعاني من رمي مئات الأسلاك على سطوحها من قبل مواطنين واشتكت مديرة مدرسة دجلة الابتدائية أكثر من مرة الى المجلس البلدي من أجل تلافي تلك المخاطر لكن دون جدوى، لأن الأمر يتعلق بمدى إدراك المواطن للمخاطر التي يتعرض لها التلاميذ ومدى مساعدته في تلافيها.

 

من جانبهم نفى أصحاب المولدات علاقتهم بمد الأسلاك من المولدة الى دار المشترك، وقال عزيز هاشم – صاحب مولدة في شارع اربعين “إن مد الأسلاك إلى الدور او البيوت هي من واجبات المواطن الذي يستعين بأحد عمال الكهرباء من القطاع الخاص وان واجباتنا تنحصر فقط في دائرة المولد لكننا في ذات الوقت لن نتوانى عن تقديم النصيحة حول المخاطر التي يتسبب فيها مد الأسلاك بصورة عشوائية كما نراقب يوميا ما إذا كانت هناك أسلاك متقطعة وخاصة تلك التي تكون قريبة من الأعمدة الكهربائية”.

اما المواطن فلاح الشمري(متقاعد) قال ان نصب المولدات الاهلية  بما فيه من مساوئ مثل تشويه المنظر العام للشارع حيث تتدلى اسلاك الكهرباء (سحب) في منظر اقل ما يمكن ان يقال عنه انه مشمأز ومقزز وناهيك عن الحوادث التي  وقعت وراح ضحيتها فتيان في ريعان شبابهم تركوا خلفهم امهات ثكالى الا انها عوضتنا عن جزء من حقوقنا في توفير الخدمات التي  لم تتمكن الحكومة من توفيرها  والسبب هو خلافات سياسية وليست فنية لاسيما ان فترة التشغيل وصلت في المناطق الراقية مثل زيونة والمنصور الى تجهيز المواطنين بخط سحب (مولدة) سمي بالخط الذهبي لمدة ( 24 ) ساعة  مقابل( 25) الف دينار للامبير الواحد وهذا يدفعنا للقول لماذا لاتقوم الحكومة بالتعاقد مع شركات عالمية  تقوم بتزويد المواطنيين بالكهرباء على ان يكون  الدفع من قبل المواطن نفسه كما في الدول المجاورة ومنها الاردن او سوريا  ثم ماهو السبب في عدم  تعويض اصحاب المولدات عندما يتوقف وقت السحب مع تجهيز الكهرباء الوطنية فقد قال لي احد اصدقائي في السليمانية  انهم يتعاملون مع صاحب المولدة وفقاً  لعدد الساعات التي يجهز فيها المواطنين وليس كما يحصل في بغداد والمحافظات اذ يتفق على سعر معين كل شهر وهذا السعر غير قابل  للنقاش

وعن جشع أصحاب الموالدات يقول “احمد حسين” هناك تواطؤ بين البعض من اصحاب المولدات الاهلية وبعض مسؤولي الكهرباء الوطنية من المغذيات الخاصة بكل منطقة، فما ان يحين موعد تشغيل المولد الاهلي حتى تأتي الكهرباء الوطنية، وبذلك تنفذ ساعات الاشتراك دون ان يعوضنا صاحب المولد ولو بساعة واحدة، قد يمر الليل دون ان يغمض لنا جفن بسبب الحر  اين وعود الحكومة بتقليل ساعات القطع المبرمج؟ لماذا نحن تحت رحمة الجشعين من اصحاب المولدات الاهلية.

ينما بين صاحب مولدة في منطقة الكرادة ابو حيدر .. بانه يزود ما يقارب الـ( 70 ) داراً بالكهرباء وبمعدل ( 10 ) ساعات يومياً وبمبلغ ( 12 ) الف دينار شهرياً للامبير الواحد دون التزامه بجدول حيث بمجرد قطع الوطنية يقوم بتشغيل مولده اي انه يعوض المواطنين بالتشغيل عند تزامن وجود الكهرباء الوطنية مع جدول التشغيل، واوضح ان كمية الكاز لا تكفيه بل انه يقوم بشراء كمية اخرى من السوق السوداء وبسعر ( 650 ) دينار للتر الواحد، ولو ان المجلس البلدي يزوده بكميات اكبر من الكاز سوف يزود المواطنين بساعات اكثر من الكهرباء.

وتوجد نماذج كثيرة لاصحاب مولدات يتقاضون رسوم الاشتراك دون تعويض المواطنين عند وجود الكهرباء الوطنية، ان عدم وجود رقابة او رادع قوي لمثل هذه التجاوزات، هو الذي ادى الى تمادي هؤلاء الجشعين، اما الخاسر الاول والاخير فهو المواطن بلا شك.

من جانبه حمزة الفرطوسي مشغل في احد المولدات الاهلية فيقول.. انا القي اللوم على المشتركين ومنهم من يتعاون معنا وهناك من لا يتعاون، مثلا المطالبة بالتعويض بعد ان يكون التيار الكهربائي قد جاء لمدة محددة وانا أعوضه ولكن يطالب بالمزيد، علما انني ساحب خط الى بيتي ويهمني ايضا التعويض.

مقالات ذات صله