أزمتها مستعرة.. محاولات لتعميم تجربة استثمار جباية الكهرباء مقابل توفيرها 24 ساعة

بغداد ـ متابعة

 اكثر من ثلاثة آلاف مولدة تعمل في العاصمة بغداد لسد نقص الطاقة الكهربائية التي تزداد ساعات انقطاعها في كل موسم صيف ، وعلى الرغم من ان المولدات الاهلية هي حل مؤقت لسد عجز الطاقة وغير قادرة على تشغيل المصانع والاجهزة المنزلية العالية القدرة ، فهي ايضا لا تخلو من مضار صحية وعشوائية بيئية مع ارتفاع سعر الامبير من قبل اصحاب المولدات بين حين واخر ،هذه الضغوطات على كاهل المواطن ادت الى امتناع اغلبية واسعة من سكان بعض الاحياء والمدن عن دفع اجور الكهرباء الحكومية بسبب تردي مستوى خدماتها التي  مازالت لم تصل الى مستوى الطموح . البحث عن حل
فوضى الاسلاك وعشوائياتها التي تشوه اغلب شوارع العاصمة وتلوث الاحياء السكنية بمخلفات احتراق انواع الوقود التي تستخدمها المولدات الاهلية ، والاختلاف على تحديد سعر الامبير الذي يتفاوت ما بين منطقة وأخرى، بالإضافة الى محدودية قدرة المولدات الاهلية على تشغيل اجهزة محددة في فصل الصيف والشتاء، مازالت مشكلة قائمة وتبحث عن حلول .

آراء
في أحياء سكنية مختلفة من مناطق الشعب ومدينة الصدر والطالبية والقاهرة استطلعنا اراء المواطنين حول عمل المولدات الاهلية ومستوى الخدمات التي تقدمها كبديل عن ساعات انقطاع الكهرباء الوطنية ، بالإضافة الى الصعوبات التي يعانيها اصحاب المولدات في التعاطي مع ازمة الكهرباء وخصوصا في فصل الصيف.
رائد عبد الواحد من سكنة حي اور ببغداد قال : “المولدات الاهلية سدت فراغا كبيرا عند انقطاع الكهرباء الوطنية وخصوصا في فصل الصيف لكنها لا تستطيع تشغيل اجهزة التبريد والتكييف المركزي الامر الذي يضطرنا الى استعمال مبردات الهواء التي تعمل بواسطة الماء، وهذه الاجهزة لم يعد لها وجود في اغلب دول العالم.

استبدال
ويرى عدنان فريح صاحب محل لبيع المرطبات:
” ان المولدات الاهلية لها ضرر بالغ على البيئة بسبب الابخرة والغازات التي تنفثها وسط البيوت واسلاكها العبثية التي تشوه اغلب المناطق السكنية”.
واضاف ” بدلاً عن ان ندفع اجورا شهرية تتباين من 8- 10 الاف دينار للأمبير الواحد لأصحاب المولدات  الاهلية ، ندعو الدولة الى استثمار الكهرباء من خلال تحديد اسعار جديدة او قريبة من اسعار المولدات الاهلية مقابل ان توفر الكهرباء 24 ساعة وبقدرة تكفي لتشغيل جميع الاجهزة المنزلية “.

اصحاب المولدات
بعض اصحاب المولدات اشاروا الى معاناتهم في توفير الكهرباء خلال انقطاع الكهرباء الوطنية لساعات طويلة ، اذ يقول محمد دحرب لديه مولدة في منطقة الثعالبة:
” ان اسعار وقود (الكاز) غالية، واستهلاك محركات التوليد قائمة ونتعرض لها باستمرار واجور المعدات والصيانة ليست رخيصة ، واذا ما تم الاستغناء عن عمل المولدات الاهلية فسنتعرض لخسائر واضرار مادية كبيرة جدا”.

استثمار
محافظة بغداد تدرس تحويل المولدات الاهلية والحكومية العاملة في العاصمة، الى شركة تعوض النقص الحاصل بتجهيز الكهرباء، من خلال  الاستثمار، معاون محافظ بغداد لشؤون الطاقة، صبار عذاب قال:
”  ان وزارة الكهرباء تتجه الى تعميم تجربة الكهرباء بالاستثمار على جميع مناطق بغداد، لاسيما بعد ان اثبتت نجاحها في عدد كبير من المناطق، بغية تعويض النقص الحاصل بالطاقة في بغداد والذي ادى الى زيادة ساعات القطع بشكل ملحوظ”.
واشار الى” وجود ما يزيد على الثلاثة الاف مولدة حكومية واهلية تعمل في بغداد منذ اكثر من عشرة اعوام، ما ادى الى اكتساب مشغليها ومتعهديها خبرة كبيرة في مجال ادارتها وادامتها، وافصح عن وجود دراسة  بالتنسيق مع وزارة الكهرباء تتضمن تحويل المولدات الحكومية والاهلية العاملة حاليا في بغداد الى شركة تعوض النقص بالتجهيز من خلال الاستثمار”.
واوضح عذاب” ان الاوقات التي لا يمكن تجهيزها بالاستثمار، ستقوم الشركة بتعويضها من دون ان تكلف المواطن اية مبالغ مالية اضافية، لكونه يحاسب فقط على ساعات التجهيز التي ستحدد آلياً بموجب عداد الكتروني خاص بذلك، وبعد الانتهاء من الدراسة والبت بها، سيتم وضع آليات التنفيذ بعد الانتهاء من تعميم تجربة الاستثمار”. وبين” ان وزارة الكهرباء اوقفت خلال الاعوام السابقة مشاريع قطاع الكهرباء ما بين تأهيل وتجهيز بسبب قلة التخصيصات المالية لهذه المشاريع، فضلا عن عدم انشاء محطات جديدة، ما ادى الى تردي التجهيز، وهناك مشاريع تأهيل لمحطات نفذتها الوزارة في مناطق العطيفية والكاظمية والكرادة في وقت سابق وصلت نسب انجازها الى اكثر من 75 بالمئة، لكنها توقفت لعدم وجود مبالغ للانفاق عليها، علما انها كانت ستزيد من ساعات التجهيز وتعد حلولا دائمية لمشاكل الانقطاع المتكرر”.

ديون وتجاوزات
وزارة الكهرباء كشفت عن ديونها بذمة مؤسسات الدولة والمواطنين والتي تقدرب 2.7 مليار دولار، اذ بين المتحدث الرسمي باسم الوزارة، مصعب المدرس, في بيان صحفي :
“ان الاستثمار في قطاع توزيع الطاقة الكهربائية ليس قراراً من الوزارة او مجلس الوزراء بل هو تشريع نص عليه قانون الموازنة لعام 2016 ضمن المادة 15 بالاضافة الى المادة 22 من القانون ذاته الذي نص على موضوع الجباية وضرورة استحصالها لقاء خدمة الكهرباء وفي حال عدم استحصالها من المستهلك بالكامل فان وزارة المالية ملزمة باستقطاع هذه المبالغ من حصة وزارة الكهرباء من الموازنة”.

وأضاف” ان الوزارة من خلال هذا المشروع تسعى لإنهاء الضائعات التي بلغت 65 بالمئة من كميات الانتاج وتتلخص بتجاوزات المواطنين على اراضي الدولة والاراضي الزراعية وتبادل التغذية بين المناطق واستهلاك الطاقة الكهربائية من دون مقياس والتجاوز على المقاييس، فضلا عن عدم تسديد اجور استهلاك الطاقة حيث بلغت الديون لدى المواطنين وعدد من دوائر الدولة مليارين وسبع مائة مليون دولار، وان تسعيرة الكهرباء مدعومة من قبل الحكومة وتصل نسبة الدعم الى 94 بالمئة” .

جباية
مكتب رئيس مجلس الوزراء اكد ان تطبيق تجربة الاستثمار في مشروع جباية اجور الطاقة الكهربائية اثبت نجاحه، وذكر الناطق باسم رئيس الوزراء  الدكتور سعد الحديثي في بيان:
“ان تجربة تطبيق برنامج الاستثمار في قطاع توزيع الطاقة الكهربائية اثبتت نجاحا كبيرا، اذ تراجع استهلاك محلات في زيونة طُبق فيها البرنامج من 52 ميغا واط الى 25 ميغا واط وزاد بالمقابل عدد ساعات التجهيز من 12 ساعة يوميا الى تجهيز مستمر على مدار الساعة”.

واشار الحديثي الى ان “برنامج الاستثمار في قطاع الكهرباء سيسهم في ايقاف الهدر بالمال العام ممثلا في مبالغ الجباية المستحقة على المستهلك حيث يعاني هذا القطاع تلكؤاً كبيراً، اذ تبلغ الديون المستحقة لوزارة الكهرباء بذمة المستهلكين الذين لم يسددوا اجور الجباية مبلغا يساوي مليارين و700 مليون دولار وهذا المبلغ يشكل ما يوازي اكثر من ثلثي مجموع ايرادات جباية الكهرباء، ومن المتوقع عند اكتمال تطبيق برنامج الاستثمار في قطاع الكهرباء ان تصل واردات الجباية الى اربعة مليارات دولار سنويا”.

معالجة وتوفير
وبين الحديثي ان “الحكومة تسعى الى معالجة الاختلال في قطاع الكهرباء وتبذل قصارى جهدها لتوفير خدمة افضل للمواطن والوسيلة المثلى للقيام بهذا الامر هي من خلال تفعيل برنامج الاستثمار حيث سيوفر هذا البرنامج مبالغ هائلة تنفق من موازنة العراق على قطاع الكهرباء ولن يكلف الخزينة العامة شيئا لان نسبة المستثمر البالغة 12,9 بالمئة تستقطع من أجور الجباية”.
وتابع “ان المستثمر سيتحمل نسبة 80 بالمئة من اجور العاملين في قطاع الصيانة والجباية والتي تتحملها الحكومة قبل البدء ببرنامج الاستثمار وهذا يعني توفير مبالغ للموازنة العامة، فضلا عن ان هذا البرنامج سيؤدي الى انهاء الضائعات نتيجة التجاوز على أراضي وممتلكات الدولة والاراضي الزراعية، وتبادل التغذية بين المناطق، واستهلاك الطاقة من دون عدادات والتجاوز على المقاييس، وعدم تسديد اجور الاستهلاك”.

ولفت الانتباه الى ان “نسبة الضائعات قياسا الى كمية الطاقة الكهربائية المنتجة تبلغ 67 بالمئة وتوفير هذه الضائعات سيعني من الناحية العملية زيادة كمية الطاقة ضمن الشبكة الوطنية الى ضعفي ما هي عليه اليوم وهذا سيجعل كمية الطاقة المنتجة حاليا كافية لسد الاستهلاك الكلي والذي يبلغ عند حمل الذروة في الصيف نحو 22000 ميغا واط كما سيقود الى تخفيض كميات الوقود التي تحتاجها وزارة الكهرباء لتشغيل محطات التوليد والتي تكلف ما يساوي مليار دولار
سنويا “.

واوضح” ان نسبة الدعم المقدم للمستهلك تصل الى أكثر من 90 بالمئة من تكلفة انتاج الوحدة الكهربائية، خصوصا لذوي الدخل المحدود، اذ تبلغ تكلفة انتاج الوحدة الكهربائية 153 ديناراً في حين تباع للمواطن بسعر 10 دنانير لمن يصل استهلاكه الى 10 امبيرات بصورة مستمرة طوال الشهر، و20 دينارا لمن يصل استهلاكه الى 15 امبيراً بصورة مستمرة طوال الشهر، و40 دينارا لمن يصل استهلاكه الى 20 امبيراً بصورة مستمرة طوال الشهر، وبهذا تكون المبالغ محددة في نظام الجباية وفي اطار برنامج الاستثمار في قطاع الخدمة والصيانة والجباية الذي اعتمدته الحكومة”.

مقالات ذات صله