أزمة عطش في أربيل… الموت من أجل قطرة مياه

أربيل ـ متابعة
فشل الشاب الكردي هيوا خليل خوشناو لليوم الثاني على التوالي في استخراج ماء الشرب من بئر جوفي يقع قرب منزله، على الرغم من استخدامه مضخة كهربائية وأخرى يدوية وهي أدوات لا بد من توفرها في جميع منازل المناطق الشرقية والشمالية من مدينة أربيل المركز الإداري لإقليم كردستان العراق، من أجل تأمين الحصول على حصة من المياه التي يتم ضخها إلى المنازل عبر الآبار الجوفية كل يومين، في ظل أزمة مياه غير مسبوقة، ما دفع أهالي منطقة كسنزان الواقعة في شرقي أربيل للتظاهر يوم الجمعة الماضية للمطالبة بحل مشكلة المياه المتفاقمة.
ويتم تزويد حي كسنزان بالمياه الصالحة للشرب وفق نظام الآبار الجوفية المنتشرة في المناطق الشمالية والشرقية من المدينة، والتي يؤكد خوشناو أنها تشهد أعلى مستويات الأزمة مع بداية فصل الصيف، ما أجبر السكان على اللجوء إلى أساليب الحفر غير القانوني “عبر استخدام أنبوب أكبر من المرخص في تعليمات البلدية، أو شراء المياه من الباعة الذين يشكلون إحدى المظاهر التي أفرزتها الأزمة”.
الشاب البالغ من العمر 24 عاماً أوضح أن جفاف أحد الآبار في منطقتهم أجبر المسؤولين في دائرة المياه التابعة لوزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان على ربط المربع السكني بالبئر المجاور والذي بات يخدم منطقتين في وقت واحد بحيث يقوم المسؤول عن تشغيله بضخ الماء يوم واحد لكل مربع سكني، مستدركاً بأن البئر الحالي يعاني من الانخفاض الشديد في مستوى المياه ومهدد بالجفاف أيضاً.
أزمةنزوح
المشكلة ذاتها دفعت حسن صباح كرمياني إلى ترك منزله في حي دارتوه شمال أربيل، والانتقال إلى منزل مستأجر في منطقة هافلان وذلك للتخلص من نفقات شراء الماء من الباعة الجائلين إذ تضاعفت أسعار بضاعتهم وبعد أن كان خزان مقطورة المياه الصالحة للشرب من سعة 5 آلاف لتر يباع بمبلغ 10 آلاف دينار عراقي (8 دولارات أميركية) قبل عامين، بلغ سعر ذات الكمية 50 ألف دينار عراقي (40 دولاراً أميركياً).
قرار الانتقال اتخذه كرمياني بعد شهرين من الانتظار قضاهما في التناوب مع أفراد عائلته من أجل سحب المياه بواسطة مضخة كهربائية وفي أوقات متأخرة بعد منتصف الليل، بسبب بعد منزله عن بئر المياه الجوفية، ما يجعله آخر الحاصلين على الماء الذي ينقطع بشكل مفاجئ لعدة مرات في الساعة الواحدة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي المغذي للمضخة الكبيرة الساحبة من البئرالجوفي .ويوضح كرمياني أنه كان ينفق 40 ألف دينار، (ما يوازي 34 دولاراً أميركياً)” أسبوعياً من أجل شراء أربعة خزانات مياه “تبلغ سعة الخزان الواحد ألف لتر” من الباعة الجائلين الذين زاد عددهم وازدهرت مبيعاتهم وهي نفقات إضافية باتت تعاني منها أغلب العائلات الساكنة في حي دراتو ذي الطابع الفقير.

مقالات ذات صله