“أبو الفقير” يلهب العراقيين بالثورات وفرص عمل غزيرة وأموال وفيرة

الجورنال   – دريد سلمان

طعام وفير ونشاط كبير وفرص عمل كثيرة مع فرص للاستجمام، هذا ما كان ينتظره أغلب العراقيين عند حلول الصيف، بفقيرهم وغنيهم، وثمة حقيقة راسخة مفادها أن معظم الإنقلابات المصيرية والانتفاضات حصلت في الفصل الحار.

في سوق يرتاده البغداديون لشراء حاجاتهم اليومية، ويشغل الباعة الحيز الأكبر منه هم يصيحون بأعلى أصواتهم، يخترق الصغار الحشود حاملين أكياسا بلاستيك ويتاسبقون على بيعها وحمل بضائع المتسوقين مقابل أجر بسيط، بينما يقلب فقراء ما بقي من محاصيل لشراء ما يصلح منها للأكل بثمن بخس، هكذا الحال في معظم أيام الصيف، عندما تطول ساعات النهار، الى جانب نضوج أشهر محاصيل العراق التي تدر ثروات طائلة للبلد.

“كل شيء جيد ومناسب في الصيف، باستناء الكهرباء المتدردية التي تجعلنا نكرهه”، هكذا يقول أكرم علي (33 عاما) في حديث لـ«الجورنال نيوز»، بينما يصيح عاليا لبيع ما يعرضه من بطاطا.

ويضيف علي، أن “فرصة العمل والنشاط في الصيف لا يقارن بفصل الشتاء”، مبينا أن “المنغص الأبرز هو صعوبة الحصول على البرودة في ذورة الحر المتزامنة مع رداءة الكهرباء”.

وليس بعيدا، امرأة بعابئتها البسيطة، تحمل صندوقا يضم بين زواياه الأربع بعض الطماطم والباذنجان والقليل من الفواكه، وبينما ظهرت على وجهها ملامح الخجل، تقول أن “حالتها المادية فقيرة جدا، لكن السوق في الصيف غني بالمحاصيل الرخيصة، لذلك يمكننا تدبر أمرنا بأقل التكاليف”.

وبحسب استطلاع أجرته «الجورنال نيوز»، فإن الفقير يفرح في الصيف بانتهاء أبنائه من الدراسة، لا لنجاحهم، وإنا ليعينوه على عبء الحياة ويوفروا مصاريف موسمهم الدراسي المقبل

وفيه يطول النهار وتكثر العروض في الاسواق من المحاصيل, والمواد الغذائية والاستهلاكية باسعار تنافسية، وفيه يخفف الناس ملابسهم بفعل الحر، لكن ذلك الحال تغير الى حد بعيد ولم يعد يتحفظ بلقب “أبو الفقراء”، السبب ارتفاع الأسعار وتكاليف الكهرباء وغيرها.

وفق ذلك، قال عبد الله كريم، كان الصيف ابو الفقراء يجمع اهل الحي حتى ساعات متأخرة من الليل، لكن اليوم اختلف الامر، بسبب انقطاع الكهرباء وزحمات السير والتلوث وغير من المنغصات”.

وعلى وقع حرارة الصيف اللاهبة، حصلت أكثر الإنقلابات والثورات التي غيرت وجه العراق الى الأبد، ومنها ثورة العشرين ضد الإنكليز وثور 14 تموز 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي في العراق، وهذا ما يؤكدة الباحث التاريخي جواد نجم، بقوله، إن “الصيف موسم الثورات والتغيير في العراق”، موضحا أن “الأمر على الأغلب له علاقة بارتفاع درجة الحرارة الذي تزداد معه عصبية العراقيين، خاصة عند حصول أمر لا يستسيغونه، كما حصل عندما خرج العراقيون بالآلآف واقتحموا مبنى البرلمان سابقا بسبب رداءة الكهرباء وعدم تحقق عود تحسينها”.

وللصيف أيضا بعد اقتصادي كبير على البلدن لو كانت هناك إدارات تعمل باحترافية، حيث يقول الخبير الاقتصادي حمزة سعد في حديث لـ«الجورنال»، إن “الصيف تنضج فيه أغلب المحاصيل العراقية وفي مقدمتها التمر، الأمر الذي يسم برفد خزينة الدولة بمليارات الدولارات لو كانت هناك إدارة إقتصادية سليمة”، مبينا أن “الصيف ينتعش فيه قطاع السياحة والاصطياف أيضا، ما يوفر الكثير من فرص العمل”.

مقالات ذات صله