اخــر الاخــبار

“أبو البنات” ..عقدة قديمة لم يستطيع  مجتمعنا التخلص منها!

 

بغداد _ فاطمة عدنان

لم يتخلى المجتمع العربي عن عاداته وتقاليده القديمة رغم التطورات التي طرحت على المجتمعات العربية خاصة في العراق , فلم يستطيع مجتمعنا رمي عقدة انجاب “البنات” خلف ظهورهم وكأنها وصمة عار تلاحق الاب حتى ان يصبح أبو فلان وقد وصل حال بعض الإباء الى تحديد جنس المولود عن طريق أطفال الانابيب ناهيك عن الكلمات القاسية والاهانات التي تتلقاها الام كون ذنبها الأول والأخير انجب “بنت”.

قال حسين سعيد “إنّ هناك بعض الأزواج يهدد زوجته بالطلاق أو بزواجه من أخرى فور انجابها بنتاً، مضيفاً: “الأهم أن نضع في الحسبان ماذا سيقدم الولد وماذا ستقدم البنت، أمّا أن يرى الناس أنّ إنجاب البنات هو عيب في حق الرجل فهذا أمر قد مضى وكان شائعاً لدى أجدادنا ومن قبلهم، ويتعلق بخلفياتهم الثقافية وأفكارهم آنذاك، ولا غرابة أن يتعجب الشخص ممن يترحم ويشفق عليه ويعدها شتيمة فى حق بناته وأخواته”.

وتضيف , نجلاء حسن أن شقيقها رزق بخمس من البنات بالترتيب والسادس كان ذكراً، وعند قدومنا للتهنئة شعرنا بفرحة قدوم المولود التي تختلف عن شقيقاته، ليس تمييزاً ولكن الفرحة بأنّ الله لم يحرمه البنت ولا الولد ورزقه أبوتهم جميعاً، مبيّنةً أنّ الابن كبر ولم يحتل قلب أبيه، فكان يقتسم مع أخواته الود والحنان واللعب، مشيرة إلى أنّ شقيقها يعترف بأنّه لم يجد الرأفة والهدوء إلاّ مع البنات، وهذه حقيقة عاشها جميع الآباء سواء اعترفوا بها أم لم يعترفوا.

وأضافت مروة محمد “رغم أنّ العلم قال كلمته في هذا الشأن والجميع أو الغالبية يعرفون ذلك وهو أن تحديد نوع الجنس لا تتحمل مسؤوليته المرأة، بل الرجل هو الشريك الفعال في هذا الأمر الذي يتعلق في المقام الأول بالجينات، فالمرأة ليس لها دخل مباشر فيما يحدث”.

وأشارت صفا علي إلى أنّ إنجاب الأولاد أو البنات هبة من الله تعالى، فهو القائل: “يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور”، مبيّنةً أنّ إنجاب البنات قد تكون له الأفضلية في كيان الأسرة والمحافظة عليها ربما أكثر من الأولاد، وعلى الوالدين أن يرضيا ويسلما بعطايا الله وهداياه لهم، مضيفةً: “من المؤلم أن يحرض المحيطون الزوج على طلاق زوجته أو أن يهددها بالانفصال في حال أنجبت أنثى عند انتظار مولود قادم، مع أنّ البنت تؤدي كثيرا من المهام التي لا يحتملها الولد، وهي صانعة الأبطال ومربية الأجيال، كما أنّ نظرة الزوج للحياة ومفهومها وللأسرة وتكوينها وبنائها قد تغيرت، ولم يعد يعير نوع المولود اهتماماً”.

فيما كشفت ناهدة واثق  – أم ستة بنات – عن حال بعض المحيطين بزوجها عندما يبشرهم بولادة بناتها؛ حيث زملاؤه في العمل يرغبونه في الزواج بأخرى لتنجب له أولاداً، فيما يتألم هو حينما يبشرهم بولادة إحدى بناته، فتتجهم وجوههم ويشعرونه وكأنه نقل إليهم نبأ وفاة، مضيفةً: “ما شأنهم في خصوصياتنا؟، لماذا لا يحتفظ كل منهم بمشاعره وأفكاره؟، والمضحك المبكي حين يستسلم بعض الأزواج لتعليمات الأقارب والأصدقاء، خصوصاً أقرب المحيطين – الوالدين أو الأخوة والأخوات – والحمد لله أنّ ذلك الموضوع لم يؤثر في زوجي نهائياً، بل نحن سعداء ولم يقلقنا هذا مثقال ذرة، بل إنّه في المنزل تارة ما يطلب أن نكنيه كل يوم بإحدى بناته من باب المداعبة، وحتى يشعرهم بمحبته لهن، وعلى الرغم من أنّ المحيطين بنا لا يجهلون ذلك، إلاّ أنّهم باتوا ينغصون علينا حياتنا، ويرمون بكلمات قاسية على مسمعي وزوجي”.

وبيّن ياسر صادق , أنّه في الوقت الحالي يمكن أن يوجد آباء يتفقون أنّ من لم ينجب البنات لم يذق طعم الأبوة الحقيقي، بعد أن ذاقوا الحنان الذي قد لا يجدونه من الولد، حتى وإن كان باراً، متسائلاً: “من يكره بعد أن يسمع كل تلك القصص عن حنانهن وعطفن إنجاب البنات؟، فالفتاة لها محبة في قلب والديها، ورحمة تختلف عن التي تتولد عند قدوم الولد، ولا ننسى الأجر الثابت في الإحسان للبنت”.

ولفت جعفر ماجد إلى أنّ الرسول – صلى الله عليه وسلم – شبه المرأة ب “القارورة” لضعفها وسرعة إنكسارها، لأنّها لا تتحمل القسوة وإن حصل ذلك فهي معرضة للتحطم، وذلك لرقة قلبها وعاطفتها التي لا تضاهيها عاطفة، وقد يكون تحطمها بسبب أنّ بعضاً من أفراد مجتمعها لا يعترف بها، ويقلل من شأنها، ويبتئس عند ولادتها، بل ويتمادى بعضهم وينقلون هذه المشاعر إلى الزوج أو الزوجة ليفسدوا بينهما.

وعن طريقة معاملة أحد الآباء الكارهين لولادة البنات، قالت مريم يوسف بشيء من الحسرة والحزن إن أباها يكرهها هي وأخواتها البنات الستة ويعاملهن بقسوة شديدة على عكس المعاملة التي يعامل بها إخوتها الذكور الذين تعودوا على معاملة خاصة من أبيها تجعلهم المدللين والمقربين منه، ولا يبدو أن مشكلة مريم وأخواتها تنتهي بزواجهن وهو عادة ما يخفف من الضغط النفسي لدى الآباء الذين تراودهم الوساوس بشأن انحراف بناتهن وخروجهن عن طوعهم، بل تأخذ القسوة أشكالا أخرى لدى هذا الأب الذي يمنع بناته المتزوجات من زيارة بيته إلا في المناسبات ويكون ذلك مشروطا بعدم اصطحاب أطفالهن لأنهم لا يحملون اسم العائلة، بينما يقوم بإذلال أخواتهن العازيات اللواتي حاصرتهن الجدران ونالت منهن قسوة قلبه حتى أصبحن يحقدن عليه ويكرهنه.

بينما كانت هذه آخر فرصة لتبقى هدى في بيت زوجها أو تودعه للأبد، هذا التهديد حملته في حقيبة أغراضها التي أعدتها ليوم للولادة، وبدل أن تتحمل ألما واحدا، تحملت ألمان، ألم المخاض، وألم الخوف من ولادة “القنبلة الخامسة” كما كان يطلق عليها زوجها، التي يكون مجيئها إلى الدنيا بمثابة ورقة طلاق، وهي في طريقها إلى المستشفى لم ينس زوجها من أن يذكّرها بخيارين لا ثالث لهما، إما الذكر أو الطلاق وكأن الأمر يحتاج إلى ضغطة زر منها فقط، وعندما حان موعد ولادتها نسيت ألام المخاض ولم تفكر إلا في كيفية إنجاب الذكر خاصة وأنها طلبت من الطبيبة التي تتابع عندها الحمل أن لا تخبرها بجنس المولود حتى لا تصدم، وكانت نظراتها إلى القابلات نظرات توسل ورجاء، وكأنها تستجدى منهن الذكر كما طلب زوجها الغاضب، ولكن الذي حدث أنها أنجبت أثنى خامسة، فبكت لم لو أنها لم تبك من قبل ورفضت أن تنظر إلى وجهها البريء، ووصل بها الأمر إلى أن تتوسل من القابلات أن يخبرن زوجها بأن الجنين ولد ميتا لتتنازل لاحقا عن رضيعتها لأي امرأة عاقر، وأمام استحالة هذا الحل، حملت هدى بناتها إلى بيت أهلها الذين تضايقوا من بقائهن وطلبوا منها أن تتنازل عنهن لأبيهن إذا أرادت أن يسمحوا لها بالبقاء عندهم، ولم تجد من حل للاحتفاظ ببناتها سوى العمل في مجال التنظيف لتقوم بعد فترة باستئجار بيت خاص.

مقالات ذات صله